مجلة ايفرست الادبيةpng
...

مجلة ايفرست

مجلة ايفرست الأدبية

الدكتورة إسلام محمد تكتب /  السنة الجديدة… فكر جديد لا رقم مختلف

 

بقلم الدكتورة إسلام محمد /  استشاريه الصحه النفسيه والإرشاد الاسري والزواجي ودكتوراه في التنميه البشريه وتطوير الذات وعضوة بمنظمه حقوق الإنسان المصريه وصاحبه كتابي البحث عن الذات و كتاب طوظ 

مع كل عامٍ جديد، يتكرر المشهد ذاته: أرقام تتغير على التقويم، وتهاني تُكتب، ووعود تُقال، ثم لا يلبث كل شيء أن يعود كما كان. وهنا يبرز السؤال الحقيقي: هل المشكلة في السنوات التي تمر، أم في طريقة تفكيرنا ونحن نعبرها؟

الحقيقة التي قد تكون قاسية على البعض هي أن العيب ليس في الأعوام، بل في العقول التي ترفض التغيير، وتصرّ على تكرار الأخطاء نفسها، ثم تندهش من النتيجة ذاتها.

السنة الجديدة لا تملك عصًا سحرية تغير حياتك، ولا تحمل معها معجزة خفية، لكنها تمنحك فرصة نادرة للمراجعة وإعادة النظر. الفرق الحقيقي لا تصنعه الأيام، بل تصنعه الأفكار التي تقود قراراتك، والقرارات التي ترسم مسارك. من يفكر بالطريقة نفسها، سيعيش النتيجة نفسها، حتى لو تغيرت ألف سنة.

التغيير يبدأ حين تعترف بأن بعض ما تعيشه اليوم هو نتاج اختياراتك بالأمس، وليس سوء حظ ولا ظلم زمن. يبدأ حين تتوقف عن لعب دور الضحية، وتبدأ في تحمّل مسؤولية حياتك النفسية، والعاطفية، والمهنية. التفكير الجديد يعني أن تسأل نفسك بصدق: لماذا أنا هنا؟ وما الذي عليّ تغييره في داخلي قبل أن أطلب من الخارج أن يتغير؟

فكر جديد يعني أن تدرك أن الراحة الزائدة عدوة التطور، وأن الخوف من التجربة هو أول طريق الفشل. يعني أن تتصالح مع فكرة السقوط، لا كعار، بل كدرس، وأن تتعلم من الألم بدلًا من الهروب منه. فكم من أعوام ضاعت لأننا خفنا أن نخطو خطوة جريئة، أو لأننا تمسكنا بعادات لم تعد تشبهنا.

في السنة الجديدة، لا تطلب حياة مختلفة بعقل قديم. لا تطلب علاقات صحية وأنت لا تزال تكرر أنماطًا مؤذية. ولا تطلب نجاحًا وأنت تؤجل، وتبرر، وتخشى المواجهة. جدد أفكارك، جدد لغتك مع نفسك، جدد طريقة تقييمك لذاتك وللآخرين.

اجعل هذا العام مساحة للنضج لا للتمني، وللوعي لا للشكوى. تعلّم أن التغيير الحقيقي هادئ، عميق، يبدأ من الداخل، ويستمر بالصبر. حينها فقط ستكتشف أن السنوات ليست عدوك، بل مرآتك، وأن الحياة لا تتغير لأن الزمن تحرك، بل لأنك قررت أن تتحرك معه.