التعريف..
عمرو سمير شعيب
” المنطقى الأخير ”
كاتب وباحث ومفكر فى الفلسفة والنفس الإنسانية والتاريخ الفلسفى
اهم الكتب ..
. بوح الروح
. أوجه التاريخ الخفى
. العوده الى الذات
. الأسئلة الكبرى
. مدارج العقل
. الرشديه الجديدة
. رسائل المنطقيين
. مكتبة المنطق المعاصر
. فلسفة التقنيه والعالم الاصطناعي
إلى عمرانٍ لم يولد بعد
بقلم / عمرو شعيب
أكتب إليكِ كمن يتلمّس ملامح مدينة لا تُشبه المدن التي عرفها التاريخ .. فالعمران — كما يقول ابن خلدون — يبدأ قويًا ما دامت النفوس متماسكة،ثم يذبل حين يتقدّم الترف على العدل، وحين تتقدم القوة على الحكمة، وحين تُستهلك طاقة البشر في غير ما خُلقوا له.
أما أنتِ…
فأنتِ محاولة دائمة للهروب من هذه الدورة محاولة لأن تكوني عمرانًا لا تهرم، حضارة لا تتكئ على سطوة، ومكانًا يقوم على عقلٍ لا تنخره رغبات لا قرار لها.
أتخيّلكِ مدينة لا تُبنى بالحجر، بل تُبنى بقيمٍ تتآلف، ونفوسٍ تعرف أن الاجتماع قوة لا غلبة،
وأن الرخاء لا يُقاس بكثرة ما نملك، بل بقلّة ما نفتقد.
أنتِ مثل حلم الإنسان القديم حين تخيّل عالمًا ينجو من مصيره المحتوم ، وحين حاول أن يجد مكانًا لا يبدأ انحداره في اللحظة نفسها التي يكتمل فيها ازدهاره.
أنا لا أطلب منكِ كمالًا،
ولا أتوهم أنك خارج قوانين الله في الأمم ، لكنني أرجو — فقط — أن أجد فيكِ فرصة للبدء من جديد فرصة لاختبار معنى الحكم الرشيد، والأخلاق حين تصبح نظامًا، والعمران حين يُبنى على الرفق قبل الصرامة.
أقترب منكِ وأنا أعرف أن الطريق إليك أشبه بالسير ضد عادة التاريخ .. لكن ما قيمة الطريق إن لم يُستنزف فيه القلب قليلًا؟
يا قارّة لا تحتاج إلى قادة بقدر ما تحتاج إلى حكماء، ولا إلى جند بقدر ما تحتاج إلى نفوس تعرف قدرها…
إن كنتِ هناك فعلًا، فأرجو أن يكون الوصول إليك ليس فقط نجاة لي، بل إصلاحًا لشيء في داخلي ظلّ ينتظر هذا اللقاء منذ زمن بعيد.
أنا لا أبحث فيكِ عن مثالية خيالية، ولا عن خلاص سريع، بل عن موضع يُقاس رُقيّه بقدر ما يُنتج من إنسان فاضل، لا بما يملك من أبهة وملكية وعتاد.
إن كنتِ موجودة، فافتحي لي بابًا صغيرًا أبدأ منه.
وإن كنتِ حلمًا،
فلا تجعليه حلمًا مكتملًا…
فالأحلام التي تكتمل تموت.
دعيني أظلّ أقترب منك،
ولو لم أصل؛
يكفيني أن يظل في هذا العالم مكانٌ أستطيع أن أكتب إليه دون خوف، وأن أحلم به دون خجل.






المزيد
يسعدنا أن نتقدم بخالص الشكر والتقدير لإدارة دار نبض القمة ومجلة إيفرست الأدبية على هذا التكريم الراقي