مجلة ايفرست الادبيةpng
...

مجلة ايفرست

مجلة ايفرست الأدبية

الحيوانات وقدرتها على التنبؤ بالمخاطر والكوارث

Img 20250429 Wa0068

كتبت راضية بن وارث

هي قصة القطة “جيني” وحادثة سفينة تيتانيك الشهيرة.

 

نعرف جميعًا قصة سفينة تيتانيك، والمصير المأساوي الذي لقيه أغلب ركابها،لكن القليل فقط سمع عن القطة “جيني”، المخلوق الوحيد الذي استشعر المصير المحتوم.

 

لم تكن جيني قطة عادية؛ فقد تم تعيينها رسميًا من قِبل طاقم العمل الذي كان يستعد للإقلاع، لتتولى مهمة صيد القوارض التي كانت تنهش أخشاب السفينة.

 

العيش على متن “تيتانيك” كان مريحًا بالنسبة لجيني، التي اتخذت من الغرفة الصغيرة بجانب المطبخ، قرب المدفأة، ملاذًا لها.

ومع مرور الأيام، أصبحت جيني أمًا لثلاثة صغار، لتزيد الألفة في المكان الدافئ.

 

وجودها لفت انتباه أحد الموظفين، ويدعى “جيم مولهولاند”، الذي أحسن معاملتها، وجهز لها ركنًا خاصًا، وجعل من بقايا وجباته قوتها اليومي، متعهدًا برعايتها وصغارها كما لو كانوا جزءًا من عائلته.

 

في تلك الأثناء، كانت الاستعدادات قائمة على قدم وساق للرحلة الافتتاحية لأفخم سفينة شيدت حتى ذلك الحين.

ومع كل هذا الانشغال، لم يغفل جيم عن رعاية جيني وصغارها.

 

كل شيء كان يسير بطبيعته، إلى أن جاء ذلك اليوم الغريب…

قبل إقلاع تيتانيك من ساوثهامبتون إلى نيويورك، أظهرت جيني سلوكًا غريبًا لم يُعهد عنها؛ بدت مضطربة، تموء بلا توقف، ثم بدأت بنقل صغارها بلطف خارج السفينة، تعبر الجسر مرارًا حتى تأكدت أن جميعهم بأمان على اليابسة.

 

كان البحار جيم يراقبها بتمعن، وحدث نفسه قائلًا:

“لا شك أن هذه القطة تشعر بشيء… شيئًا لا نستطيع نحن البشر إدراكه.”

 

وبدافع من هذا الحدس الغريب الذي غذته تصرفات جيني، قرر جيم هو الآخر أن يجمع متاعه ويترك السفينة، متخليًا عن وظيفته.

 

ارتفعت مرساة تيتانيك، وانطلقت الرحلة… وما حدث بعد ذلك، يعرفه الجميع.

 

سنوات مضت على الحادثة، وعندما شاخ جيم وأصبح عجوزًا، قرر أخيرًا أن يروي القصة، فكلف صحفيًا بنشرها، مؤكدًا على أن الفضل في نجاته يعود لتلك القطة التي بادلها يومًا بالرعاية والاهتمام.

 

ربما كانت الغريزة الصامتة لجيني هي الإنذار الحقيقي الذي مرّ دون أن يفهمه أحد… إلا صديقها الوفي جيم.

 

ولعل الأجمل في هذه القصة أن البطلة لم تكن رجلًا مفتول العضلات ولا امرأة فاتنة الجمال، كما اعتدنا في الروايات، بل كانت قطة صغيرة كسرت كل القواعد لتنقذ صديقها الوحيد، الذي لم يبخل عليها يومًا بالحب والرعاية.

 

 

#بقلم_راضية_بن_وارث