مجلة ايفرست الادبيةpng
...

مجلة ايفرست

مجلة ايفرست الأدبية

الحياة

كتبت: فاطمة بحر

 

كل ما نشعر به، كل ما حولنا، كل شيء في هذا الكون يصف الحياة بشكل مختلف.

كل منا له وصف خاص للحياة، ونظرة مختلفة تحمل العديد من المعاني ولكن قليل منّا يعرف الحياة بمعناها السليم.

الحياة بمفهومها الواسع عالمٌ لا يمكن حصره بكلمة أو تعريف، هي جميع ما نعيشه يوميًا، وهي تزاحم الأكوان من حولنا، وهي كل ما نراه ونشعر به، الحياة هي الإنسان والأرض والحيوانات والنباتات وحتى الجمادات، هي كل الأشياء المجتمعة لتعطينا شيئًا واحدًا يمكن أن نختصره بمقومات المعيشة التي نحياها، لذا عندما تضيق الدنيا بالإنسان يبدأ بلعن حياته ولومها، دون أن يدرك بأنه في الحقيقة ما هو إلا جزءٌ صغيرٌ جدًا من هذا الملكوت العظيم الذي يطلق عليه اسم الحياة.

الحياة شريط طويل يضم أحداثًا تتصارع خيوطها وتتسابق إلى شقاء وحزن وفرح، وبقاء وأمل، وحب وفرح حيث قال الشاعر إيليا أبو ماضي في وصف الحياة:

 

إن الحياة قصيدة، أعمارنا       أبياتها والموت فيها القافية

 

الحياة قادرة على تغيير الأشخاص، وتبديل مواقفهم ومبادئهم لذلك هي بمثابة اختبار صعب يمرّ به جميع الناس، لذا فهي تحتاج للصبر والثبات الشديد.

الوقت مقياس لكل شيء ولكن لمن يستطيع استغلاله، يوجد من يستطيع تخطي أي شيء والخوض في شيء جديد تمامًا، ومنهم من يراكم داخله ليتحول لشخصية لا تشبهه من الأساس، فالتراكمات قد تجعل الشخص يقسو رغم ليّن قلبه، أو يكابر رغم شدة حبه.

العيش دون هدف بانتظار نهاية الحياة ممل جدًا، الحياة بلا فائدة موت بطيء، فقد قيل عندما نعيش لذواتنا تبدو الحياة قصيرة ضئيلة تبدأ من حيث نعي وتنتهي بانتهاء عمرنا المحدود.

الحياة جسر عبورٍ للحياة الأخرى التي أخبر الله تعالى بها، فالحياة دار مؤقتة، لذلك يجب على كل شخصٍ أن يكون محسنًا في حياته، وقائمًا على أن يجعلها دار تجميع لحسناته ليعبر للحياة الآخرى بسلام، وأن يكون فيها مثل عابر السبيل، لا يفعل إلا الخير، ولا ينتظر منها الكثير وأن لا يقضي أيامه فيها بطول الأمل وإنما بالعمل، لأن الحياة تحتاج إلى الجدّ والاجتهاد، وليس للأقوال فقط، فالحياة قصيرة لا تحتمل التأجيل.

اليأس لا يصلح لأن يكون أسلوب حياة فكل صباح جديد تستيقظ شمسه يستيقظ معه روح جديدة، لكل منّا تجدد الشمس يجدد الأمل داخلنا، فطالما نحن أحياء نرزق للحلم بقية، فقد قال توفيق الحكيم ذات مرة “إذا أردت أن تصمد للحياة فلا تأخذها على أنها مأساة”

 

الحياة تشبه الرواية الطويلة في بعض صفحاتها يكون الفرح والأمل، وفي بعضها يكون الملل، وفي بعضها يكون الحزن، كما تضم أبطالًا وقصصًا وحكايات، لذلك يجب على كل شخص أن يُحسن قراءة حياته كي يعيش سعيدًا فيها، وأن يُحسن استغلالها بالصورة الأمثل كي تظلّ حياته مشرقة، فنحن نحيا مرة واحدة فقط، الأيام والليالي لا تتكرر أبدًا، وما يمضي من الحياة لا يعود، فهي مثل القطار السريع لا تنتظر أحدًا،

“نحن في حاجة أن نعود إلى الحياة مرارًا حتى نتقنها”! ( نجيب محفوظ )

 

الحياة فرصة لا تعوض، يبدأ الإنسان في الحياة عندما يستطيع الحياة خارج نفسه، تكون بداية موفقة لحياة سعيدة عندما يبدأ الإنسان بنفسه.