مجلة ايفرست الادبيةpng
...

مجلة ايفرست

مجلة ايفرست الأدبية

الحياة بعيون كفيفة

كتبت:ملك فوزي 

 

أمي…أضيئي الأنوار

مهلاً…ألسنا في وقت النهار؟

أين خبئ ضوء الشمس؟

ألم يرن المنبه في وقت الدرس؟

أنا لا أرى يداي..أنا لا أرى شيئاً أبداً

فلقد أظلمت عيناي

كيف سأعيش دنياي

أرى كل شيء خلف ستار أسود يحجب عني الضوء فلما اختارتني الظلمة لترافقني؟

لما ذهبت عيناي ولم تودعني؟

مازال هناك أشياء أريد فيها أن ترافقني

كنت أريد أن أرى نفسي وسط الزهور ومن حولي الشجر

ألعب مع الطيور و اقفز تحت المطر

أن انظر للأطفال يلعبون بمرح

أنظر لهم ويملأني شعور بالفرح

أن ألعب معهم بلا قيود

بدلاً من الوقوف ويغلفني الجمود

أن أراهم كما يروني وارسم البسمة علي وجوههم كما يرسموها في قلبي

ولكن كل هذه الأمنيات اصبحت من الماضي ولن يمكنني تحقيقها مادمت هكذا..كفيفة نعم لقد اصبحت كفيفة ولن أعد أرى ثانية، لن أرى وجه أبي وهو يضحك في وجهي

لن أرى وجه مدللتي الصغيرة وهي تضحك أمامي

لن أرى نظرة الناس لي هل حب أم خبث

بعضهم سيسخرون والبعض الآخر لن يبالوا ويضحكون عندما يروني اتحسس كل شيء وأنا أمشي

سأكون أمامهم وكأني مجرد كائن حاله يرثي

وهم عشاق الألم يتلذذون بعجزي

ومن يكن في قلبه رحمة سينظر إلي بشفقة

لم أكن أريد أن تكون هذه النظرة لي أنا وحمداً لله أنني لن أراها

لن أرى شفقة الناس ولا نفاقهم

فقناع النفاق علي وجوههم يختفي عندما لا ترى وفقط تسمع اصواتهم

فقط ستسمع نبرة الشر والخبث

الآن يمكنني أن أميز الناس

ففي السابق لم أكن أرى خبثهم من الأساس

فالعين يمكن ان تُخدع

والأذن في وحدتها تُميز وتسمع

أذني فقط ستكون معي في رحلتي

وسأعتاد على وحدتي معها

وأيضاً هناك أنفي ويداي سأري بهم ويمكنني أن أحقق أمنياتي بإختلاف بسيط وهو محو كلمة النظر

سأشم رائحة الزهو وأسمع صوت حركة أوراق الشجر

سأسمع اصوات الطيور وأتلمس قطرات المطر

سأسمع صوت الأطفال يلعبون بمرح

سأسمع ضحكاتهم ولن يغادرني الفرح