كتبت: مريم محمود
ما هيَ الحياة الرشيدة التي يتمنى الجميع عيشها؟
الحياة الرشيدة هي التي يصل فيها الفرد لحالة تامة من الرضا والإطمئنان، أن يكونَ الفرد كاملًا مكملًا من جميع الجوانب، أن يكون أكثر قربةً لله، كثير اللجوء لله في السراءِ والضراء، أن يُكثر من الطاعات وفعل الخيرات، وترك المُنكرات، ساعيًا لإقامة العدل والمساواة بين الجميع، ومن حيث الجانب العملي أن يكون مُتقنًا لعمله، يسعى لترك بصمة مميزة في كل مكان يطأه، فكيف صاغَ الإنسان هذه الحياة؟ وهل آن للناس في خضم قلقهم على المستقبل أن يبحثوا عن أهدى السُبل ليصلوا إلى الحياة الراضية المثالية؟
إن الوصول لتلكَ الحياة الرشيدة الراضية يقوم على حقيقة ثابتة، وهي أن يوفق الإنسان بين عنصرين وهما المادي والروحي حتى لا يطغى الجانب المادي بشهواته وأهوائه على الجانب الروحي بسموه وصفائه، حيث حثّ الإسلام على تهذيب الفرد تهذيبًا يقوم على الأساس الروحي، وتهذيب الإسلام للفرد قائم على العديد من الدعائم، من أهمها ترسيخ الإيمان بالله واليوم الآخر والعمل الصالح.
فالإيمان بالله هو القوة الدافعة لفعل الخيرات والطاعات، والمانعة عن المنكرات والشرور، أما الإيمان باليوم الآخر فيُثمر تقوى الله تعالى ومراقبته ومحاسبة النفس على كل صغيرة وكبيرة ” فمنّ يعمل مثقالَ ذرةٍ خَيرًا يَرَه، ومَنّ يَعمَلْ مِثقالَ ذرةٍ شَرًا يَرَه”
وهذا الإيمان هو خير وقاية وحماية من التمادي في الشرور والعنف والفساد وغيره، لأن الإنسان إذا تيقنَ أنه سيُبعث بعد الموت وسيُحاسب على ما قدّمَ من صالحات وعلى وما اجترحَ من سيئات فإن هذا اليقين سيكن دافعًا لفعل الخيرات.
وللقرءان الكريم أسلوبه الرائع في تثبيت العقيدة وترسيخها في القلوب، وذلك من خلال توجيهه المُكثف والمتنوع، فالنظر والفكر والتدبر في آيات الله سيجعل النفس تُثمر بوحدانية الله وعظيم قدرته وروعة تقديره، فينبع الإيمان من أعماق النفس ومن صميم الفكر، وأن الله سبحانه وتعالى يعلم خائنة الأعين وما تُخفي الصدور، فيذهب لتحقيق ذلك عبر الإكثار من العبادات والطاعة.
من عرفَ الله سبحانه وتعالى حق المعرفة، عرفَ استحقاقه للعبادات والذكر والشكر والطاعة، وعرف استحقاق النفس لنيل الحسنات والفرار من المُهلكات، فهل بعد ذلك من حياة فردية ومجتمعية رشيدة؟ فيقول سبحانه وتعالى” فمن كانَ يرجو لقاءَ ربه فليعمل عملًا صالحًا ولا يُشرك بعبادةِ ربه أحدًا”






المزيد
متاهة الحب
ثَمنُ الاختيار الخاطئ
نور البداهة: عن إبصار المعجزات المتخفية في ثوب “العادي”