كتبت: إسراء عبد السلام
تصِيبُنا الدنيا دائمًا في مقتل، وتنهش راحتنا نهشًا، حتى كأنّ أكدارها لها مخالب عظيمة، تُصيبنا دائمًا بالجروحِ الغائرة والآلام العميقة الطائلة، فلا تبرح الدنيا أبدًا عن خنقنا وشنقنا وكأننا فيها مساجين للهمِّ والكدر، للبلاءِ والهزل، فكل ما يحدثُ فيها غير متوقع، فقط يأتيكَ بغتةً بغير حسبا تطوفُ بنا الأكدار والابتلاءات في كل وادٍ، حتىٰ كأننا لا نتجرعُ شيء سوى المرارة دائمًا، فكل ما فيها يشعرك أنكَ مضطر، غير مستقر، منزعج، غيرُ مطمئن، كُل ما فيها يشعرك باللا أمان، سوى أن يتغمدكَ اللّٰه بلطفهِ وبرحمتهِ سوى أن يسدل اللّٰه عليك من لطائفه وسلواتهِ ورحماته ننزعجُ دائمًا من الدنيا ومن أكدارها، ولا نجدُ ملجأ سوى القرآن، فنأتي نحطُّ برحالِنا لديه، نستودعه همومنا، وغمومنا، نستودعه نفوسنا، وأمانينا وأحلامنا، نستودعه كلماتٍ لم نستطع أن نبوح بها، ضلّت طريقها للحديث، نستودعهُ مشاعر قد اختنقنا بحبسها داخل سجن قلوبنا، نستودعه كل مالا نستطعُ أن نجعله في حيزِ الإمكان فقطّ نأتي القرآن ونجدُ الملجأ والمستراح والسكن، نأتي عنده ونحنُ مثقلون بالضيقِ، فنجدُ الإنشراح والسعة، نأتيه ونحنُ مثقلون بالظلمةِ والغفلة، فنجد الفرج والنور والسرور جميعنا في سفرٍ في قطار الدنيا، لا يدري أي منا أي محطةٍ سينتهي عندها عمره ولا أي محطةٍ سيباغته فيها أجله، فقطّ نعلم أننا في قطارِ الدنيا، نعلم أنه متجهٌ لأبواب الآخرة، فوجهتنا هي ابتغاء وجه ربِّ العزة غير أننا نوّد لو نتزود زاد طيب يخففُ علينا عناء الرحلة، ومشقة الغربة، ووحشة الوحدة ووحده القرآن من يكفلُ لنا ذلك، يكفل لنا الزاد والعُدة، يكفل لنا الراحة في دروبِ المشقة وحده القرآن، فلا تفلتوا أيديكم منهُ مهما بلغت بكم الغفلة والفتنة، وحده القرآن فيه شفاءٍ لكل داء وكل معضلةٍ دون دواء، حصنوا بآياته بيوتكم مرارًا، مرّروه على أسماعكم سردًا وتكرارًا، اجعلوا له نصيبًا من يومكم ولا تبلغَنّ بكم الغفلة أن تجعلوه خارج رحلكم؛ فإنما نتزودُ من لطفه ونستنشقُ من عمقِه ونتسامرُ بقصصهِ، إنما نحنُ في الدنيا كالرفاتِ البالية سوى أن يحْيِينا القرآن ويبعث أرواحنا من بعدِ ثُباتِها العميق.






المزيد
لا تحزن، الله معنا ! بقلم سها مراد
كان ذلك صعبًا بقلم الكاتب هانى الميهى
ســَــيــْــفِ الــهــَــوى بقلم أحمد سمعول