مجلة ايفرست الادبيةpng
...

مجلة ايفرست

مجلة ايفرست الأدبية

“الجرائم الزوجية”

كتبت/ آية الهضيبي

عزيزي القارئ رُبما قرأتَ العنوان ولم ترتعش أواصرك أو تنتفض مشاعرك، أو حتى يغزوك بعض الفزع والدهشة وتِلكَ هي الصدمة الحقيقية أنْ نُصبح في زمنٍ تكثُر فيه مثل هذه الجرائم ويُصبح الأمر مألوف وعادي!

نحنُ في مصر والتي تتكون مِن مُجتمعات صغيرة وأصبحت سطوة كُّل مُجتمع تطغي على الآخر في مجال العُنف والتشدُّد، ولاسيما فيما يخُص الرَّجُل والمرأة فَمُنذ القِدَم إذا نظرنا إلى التاريخ وقارنا بينه وبين الحاضر نجد أنفُسنا في انحدار مُستمر؛ لدرجة أنَّ العلاقة الأُسرية الناجحة أصبحت تبرُز وتلمع في ظلام العلاقات المُحطمة والهياكل المُفككة، وإذا نظرنا للسبب نجد أنَّ البناء مِن البداية ليس مُحْكمًا والسبب الأول رُبما خطر بِبالك وهو ضعف الإيمان أو عدم الالتزام الديني فالبتالي لا يوجد أساس قويم تستند عليه ولا بناء أخلاقي غير هَّش يتغير كما تتغير المبادئ الآن، هذا إذا كانت هُناك مبادئ وقيود على النفس تحكُمها مِن الأساس لِعدم الوقوع في الخطأ بِسهولة.

ثانيًا: نحنُ نلجأ للماضي للتعلُّم منه فَنُصبح أفضل في المُستقبل وإذا نظرنا لِقوامة الرَّجُل في الماضي نجدها أكثر تأثيرًا مِن الآن ولا أقصد الدور المُتمثل قديمًا في “سي السيد” أي التحكُّم والتسلُّط فقط لأنه يُريد ذلك؛ لِإشباع غروره.. عندما نتحدث عن أهم رُكنين في المُجتمع بل في الحياة “آدم وحواء” لا يكتمل أحدهما بِدون الآخر وهذه هي الحقيقة وحتى في الرغبة في الموتِ أو القتل لِإشباع غريزة الجريمة لديهما فقط يغيب عقلهما لأنه الحاكم ويتصرفان بِلا وعي أو تفكير فَنجد الجرائم الزوجية تكثُر ولا أحد يهتم بِإستئصال السبب الرئيسي وهو بذرة الأنانية التي تكبُر وتتوغل في النفوس وتتوحش إلى أن تؤدي إلى انتقال المرض إلى الأبناء فَيتشتتوا ولم تتم توعيتهم من الأساس وزرع البذرة الطيبة بهم فَهُم مَن أنجبهم هو اختيار خاطئ لِشريك الحياة.

ثالثًا: نأتي إلى حضرات الدجالين والمُشعوذين الذين يُسمون أنفُسهم بمعنى آخر “شيوخ” وأنهم أصحاب عِلم ويُذاع سيطهم في بعض القُرىٰ ويجذمون أنَّ المشاكل الأُسرية بين الزوج والزوجة سببها “عمل” كما يقولون أو أنَّ أحدهم تعمد التفرقة بينهما وأذيتهما وأنا لا أقول أنَّ هذا لا يحدث أبدًا؛ فالسحرُ والحسد ذُكرا في القُرآن والعلاج منهما بالقُرآن أيضًا؛ لكن الغريب أنَّ البعض وخاصةً السيدات يثقون بهم ويُصدقون أنَّ هذا هو السبب الوحيد ويُهملون الأسباب المنطقية فَيقعوا في فخ الدجل.

المُشكلة ليست مُقتصرة فقط على زوج وزوجة؛ بل على انهيار بناء وأساس مُجتمع كامل والبعض يستمر في العلاقة بالنسبةِ للمرأة خوفًا مِن لقب “مُطلَّقة” أو أنها لا يوجد لديها سبيل آخر لتوفير الاحتياجات المادية أو أنها ترضى بِفقر المشاعر والمودة والرحمة مُقابل المال فقط، وتكون الحياة جافة بلا معنى، رُغمَ أنَّهُ برغم أنَّ المرأة أصبحت مركز قوة بما أنها حاضنة أو تستطيع العمل وبالفعل اجتاحت المصالح الحكومية والخاصة بنسبة كبيرة أدت إلى كوْنها مثل الرَجُل ولم تنتبه أنها أهملت دورها الرئيسي وما خُلِقَت له فقط لِمُجرد شِعارات تسير هي وراءها خلف التيار الذي نادىٰ بِحقوق المرأة إلى أنْ انقلب السحر على الساحر وأصبحت نِقمة لا يُلاحظ أثرُها والحقيقة التي رُسخت في العقول أنَّهُ بانفصال الزوجين يتشرد الأبناء ويضيعون ورُبما نتيجة العُنف نجد من الأبناء مَن يُعانون من اضطرابات نفسية وأمراض وهذه حقيقة يُمكن مُعلاجتها لِإستكمال الحياة بِصورة أُخرىٰ فَأواصر الدم لا تُقطع بِإنهاء عقد زواج والحرب لا تُقام وينقسم الأبناء لِفريقين وأحزاب لِمُحارية كُّلًا منهما الآخر وفي النهاية لا يخسرون سوى أنفُسهم وإن ظنوا أنهم اكتسبوا حقوقهم، وإذا استمرت العلاقة بِصورة غير سوية أو صحيحة نجد الجرائم أيضًا بسبب لجوء الزوج أو الزوجة لِشخصٍ آخر يتفهم شعوره أو شعورها وبالتالي نصل إلى نُقطة خطيرة وهي الخيانة وضياع النفس ومِن ثمَّ ضياع الناس جميعًا دون أن نشعُر

المُعضلة هي في الإختيار الخاطئ مِن الأساس والذي نُحاسَب عليه مدى الحياة فَتِلكَ قضية سارية ولن نتوقف عن الحديث عنها.