كتبت: دهب مجدي شاكر
الثقة هي إيمان الإنسان بقدراته وإمكاناته وأهدافه وقراراته، أي الإيمان بذاته.
الثقة بالنفس هي العمود الفقري لشخصية الإنسان، إذ بدونها يفقد الإنسان احترامه لذاته، ويصبح عرضة لانتقاد واستغلال من حوله، وبالتالي يعيش حياة بائسة. وعكس ذلك فالشخص المتمتع بالثقة في نفسه تجده محط بإحترام الجميع، وتكون نظرته للحياة متفائلة.
والثقة ايضًا هي إحدى المتغيرات النفسية التي تؤثر على حياتنا اليومية والأنشطة التي نقوم بها، والتي يجب أن تكون حاضرة في العلاقات الشخصية ، ولكن أيضًا في العمل والرياضة.
و تذكر دائماً أنه لا يوجد إنسان لا يخطئ فعندما ترتكب خطأ ما لا ينبغي أن تهتز ثقتك بنفسك بل بالعكس اجعل هذا الخطأ يساعدك على زيادة الثقة بنفسك والتعلم من تجاربك وأخطائك السابقة.
أنواع الثقة بالنفس:
يمكن توضيح أنواع الثقة بالنفس كما يأتي:
seconds of seconds ثقة غير مبررة:
تُعرف أيضًا باسم الغطرسة المغرورة، وينشأ هذا النوع من الثقة من أحد الأمرين التاليين أو كليهما المبالغة في تقدير قدراتك. التقليل من شأن خصومك أو حجم المهمة التي أمامك. تعدّ الثقة غير المبررة خطيرة بشكل خاص عندما يكون الشخص الذي يستخدمها في موقع قوة، مثل الرئيس التنفيذي الذي يعتقد أنّه معصوم من الخطأ، ولتجنب ذلك، يًنصح الفرد بالبحث عن تعليقات وانتقادات صادقة وحقيقية حول قدراته، والابتعاد عن الأشخاص الذين يقدّمون مدحًا غير واقعيٍ، وعلى الرغم من أنّ سماع المدح شعور جميل، لكنّه غالبًا ما سيؤدي لخلق شعور من الندم عند تعرّض هذه الثقة غير المبررة للاهتزاز بالمستقبل.
الثقة الملصقة:
يَنصح معلمو التنمية البشرية بالذهاب إلى المرآة كل صباح وإخبار النفس بعبارات مثل “أنا مذهل”، “لا أحد يستطيع هزيمتي” و”يمكنني فعل ذلك”، لكنّ ذلك بالحقيقة لا يصنع ثقة حقيقيّة وإنّما هو وهم الثقة ويمكن تشبيهه بالقشرة الهشّة التي يًسهل كسرها والتي تغطّي الجزء العلوي من البيضة فقط.
ويتّضح أن لصق هذا النوع من الثقة يجعل من السهل كسرها، فهي بالتأكيد ليست مرنة أو دائمة، ومع ذلك، يمكن أن يكون هذا مفيدًا بعض الشيء كحافز لبدء شيء صعب، أو للقيام بشيء مخيف لأول مرة.
الثقة من نوع “لقد فعلت ذلك بالفعل” بمجرد أن يفعل الفرد شيئًا ما مرة واحدة فقط، سيتمتّع تلقائيًا بمزيد من الثقة في المرة الثانية من فعله، وبحلول المائة مرة ستكون قد حققت ذلك بنجاح، وسينسى الشكوك والضعف الذي كان لديه في البداية، وسيصبح الأمر تلقائيًا لدرجة أنه سيصل إلى مستوى من الكفاءة اللاواعية.
يمكن اعتبار قيادة السيارة خير مثال على هذا النوع؛ ففي المرة الأولى التي يكون فيها الفرد خلف عجلة القيادة، من المحتمل أن يستخدم قدرًا من القوة الذهنية غير المطلوبة للتركيز على التروس والفرامل وحركة المرور، وبعد فترة من ممارسة القيادة 6 أشهر، فإنّه سيقود السيارة ببساطة وهو يسمع الراديو ويتحدث مع صديقه، دون تفكير في كيفيّة تغيير التروس، وهو أمر ناتج عن الممارسة لفترة طويلة من الزمن.
الثقة من نوع الجهد:
سيؤدي إلى النتائج يُعدّ هذا هو النوع الأكثر فائدة من الثقة لأنّه الوقود الذي يأخذ الأفراد من عدم القدرة على فعل شيء ما إلى إتقانه، ويتجلى هذا النوع من الثقة على شكل يقين بأنّ العمل بجدّ سيؤدي مع مرور الوقت لتحقيق الهدف المطلوب، فمثلاً تعُدّ الرياضة مسعىً محفوفًا بالمخاطر، إذ يبدأ العديد من الأطفال بأحلامهم في اللعب بشكل احترافي أو المشاركة في الألعاب الأولمبية، وفي الواقع، قليل جدًا من هؤلاء الأطفال يفعلون ذلك.
يستطيع فعل ذلك فقط من لديهم هذا النوع من الثقة، ويملكون إيمانًا راسخًا بأن الجهد والوقت سيؤديان إلى النجاح، فالموهبة الفطريّة والنجاح بين عشية وضحاها كلاهما أساطير تصنعان قصة جيدة في وسائل الإعلام ولكنّهما غير صحيحين على الإطلاق، والحقيقة هي أنّ جميع الأشخاص الناجحين قد عملوا لآلاف الساعات، وانتقلوا من مستوى مبتدئ إلى محترف.
مفهوم الثقة بالنفس تُعرّف الثقة بالنفس بأنّها موقف يتعلق بمهارات وقدرات الإنسان، وتَقبَُل النفس والنظرة الإيجابية لها، والشعور بالسيطرة في الحياة، مع المعرفة الجيدة بنقاط القوة والضعف في الشخصية، والالتزام بتوقعات وأهداف واقعية، وتقبُّل النقد من الآخرين والتعامل بحزم معهم، ومن ناحية أخرى، نادرًا ما يرتبط امتلاك ثقة عالية أو منخفضة بالنفس بالقدرات الفعلية، ويعتمد ذلك في الغالب على تصوّرات الإنسان عن نفسه.
نصائح لبناء الثقة بالنفس هناك مجموعة من النصائح التي يمكنك اتباعها لبناء ثقتك بنفسك، منها ما يأتي:
انظر إلى ما حققته بالفعل ضع قائمة بكل الأشياء التي تفتخر بها في حياتك، سواء كانت الحصول على علامة جيدة في أحد الاختبارات أو تعلم مهارة معيّنة، واحتفظ بالقائمة وأضف إليها باستمرار كلّما فعلت شيئًا تفخر به، وعندما تنخفض ثقتك بنفسك، أخرِج هذه القائمة واقرأها لتذكير نفسك بجميع الأشياء الرائعة التي قمت بها. فكّر في الأشياء التي تجيدها ركّز على نقاط قوّتك، فكل شخص لديه نقاط قوة ومواهب، سيساعدك التعرف على ما تجيده ومحاولة تعزيز هذه الأشياء على بناء الثقة في قدراتك. تحدث مع نفسك لن تشعر أبدًا بالثقة إذا كان لديك تعليق سلبي يدور في ذهنك يخبرك أنك لست جيدًا، فكر في حديثك مع نفسك وكيف يمكن أن يؤثر ذلك على ثقتك بنفسك، عامل نفسك كما لو كنت أفضل صديق لك وابتهج لنفسك. ابحث على هواية حاول العثور على شيء ما تحبّ فعله حقًا، مثل التصوير، أو التصميم أو الرياضة وغيرها من الهوايات، وابدأ بممارستها.
الإيجابيات:
تتصف الشخصية الواثقة بنفسها بالقدرة على تحمل المسؤولية دون الشعور بالتردد والخوف
الثقة بالنفس تساعد على احترام المواهب والقدرات العقلية والبدنية للانسان وتبني له مستقبل عظيم
تمكن الثقة بالنفس من القدرة على نصح الناس وتوجيههم وحل مشاكلهم
الواثق من نفسه يعد قدوة للآخرين في نفس مجاله أو غيره
معوقات الثقة بالنفس:
الخوف:
يعد الخوف من أكبر معوقات الثقة بالنفس، وتتعدد أشكال الخوف، فهناك الخوف من الفشل، والخوف من الإحراج، والخوف من عدم القبول، وحتى الخوف من كون الشخص مذهلاً وناجحًا ومحبوبًا.
يؤدي الخوف إلى منع الشخص من امتلاك الثقة بالنفس، كي يتمكن من خوض العديد من التجارب في الحياة، إلا أنّ الخوف تجربة طبيعية في الحياة، ويجب على الشخص مواجهة الخوف كي يتمكن من تجربة أشياء جديدة وعيش حياة رائعة، وعندما يرى الشخص أنّ الخوف هو دافع لمحاولة أكثر صعوبة، فلن يعد عقبة أمام ثقته بنفسه.
بقاء الشخص داخل منطقة الراحة الخاصة به تمنع منطقة الراحة الشخص من التطور، حيث أنّ القيام بالروتين المعتاد والمهام اليومية يخلو من أي عنصر مخاطرة، إلا أنّ الشخص لا بد له من تقبل بعض المخاطرة من حين لآخر لاكتشاف أشياء جديدة ولتنمية بعض المهارات، حيث إنّه حين يعتاد على روتين معين لن يحتاج إلى أي مهارات إضافية. يحتاج الشخص لامتلاك الثقة بالنفس كي يتمكن من قبول عنصر المخاطرة لتحدي نفسه والخروج من منطقة راحته وإحراز تقدم في حياته. مقارنة الشخص نفسه بالآخرين تعد مقارنة النفس بالآخرين أمر سيء، وتعمل على تدمير ثقة الشخص بنفسه وجعله يشعر بأنّه بلا فائدة، لذا يجب على الشخص التوقف عن المقارنة، والبدء في التركيز على حياته الخاصة، كي يتمكن من تطوير الثقة بالنفس اللازمة لتحقيق أهدافه، دون القلق بما يفعله الآخرون. الأهداف الكبيرة أو غير الواقعية يمكن لوضع الشخص أهداف كبيرة أن يهدم ثقته بنفسه، إذ يمكن أن تصيبه الفجوة بين الواقع الذي يعيشه والهدف الذي يريد تحقيقه بالإحباط، حيث أنّ الثقة تأتي من المكاسب الصغيرة التي تحدث بشكل كثير ومتكرر. يفشل الشخص في تطوير الثقة بالنفس حينما يفشل بتحقيق أهدافه، لذا يجب محاولة تحقيق مكاسب صغيرة عن طريق تقسيم الأهداف إلى خطوات، والتركيز على واحدة تلو الأخرى حتى لا يكون تحقيقها مستحيلًا.
إلقاء اللوم على شخص آخر تعتمد الثقة على تحمل الشخص المسؤولية تجاه سلوكه، لذا فإنّ التذمر أو تقديم الأعذار حول سبب عدم القدرة على القيام بذات الأداء مثل الآخرين، يقلل من الثقة في الأداء المستقبلي.
الإفراط في تحليل كل شيء ينتج الإفراط في تحليل كل شيء من خوف الشخص من الخروج من منطقة راحته، والذي يمنعه من تطوير الثقة الكافية بالنفس للتقدم للفرص والخوض في تجربتها. يشكل الإفراط في تحليل كل شيء عقبة أمام النجاح، ففي كل مرة يحصل فيها الشخص على فرصة جيدة، يهدر هذه الفرصة في التفكير مرارًا وتكرارًا وتحليل كل شيء، لاكتشاف كيفية النجاح في هذه الفرصة، إلا أنّ هذا التحليل والتفكير يستفذ الوقت الذي يجب على الشخص العمل فيه فعليًا على هذه الفرصة بدلًا من التفكير دون القيام بشيء.
الاضطرابات النفسية.
الإصابة بالوسواس وتحطيم الذات.
الشعور بالذنب واحتقار الذات.
مقارنة النفس بالآخرين.
الإحساس بأن المجتمع الذي ينتمي إليه المرء هو مجتمع منبوذ.
وللتغلب على الخوف وفقدان الثقة بالنفس وانعدام الأمان، يمنحنا الدكتور ماهر عبد الحميد، استشاري الطب النفسي، سبع نصائح للتغلب على حالة انعدام الأمان وفقدان الثقة:
لا تجلد نفسك …
كن الصديق المقرب لنفسك …
اعتزل ما يؤذيك …
انتبه للغة جسدك …
ركز على الخطوات الصغيرة …
اكتب قائمة بمميزاتك …
اطلب المساعدة من مختص
تعزيز الثقة بالنفس أمر ضروري
كثيرون يعانون من مشكلة عدم الثقة بالنفس، لذا هناك 9 خطوات تساعد على اكتساب هذه الخاصية المهمة وزياة قوة الشخصية.
ينجح الأشخاص الذين يتمتعون بنسبة عالية من الثقة في النفس بتخطي الصعاب وتحقيق الإنجازات؛ لذا هم دائما محط إعجاب الآخرين، ومن المهم أن تجد السبيل للوصول إلى هذا الشعور، ويمكن أن تساعدك الخطوات التالية في ذلك.
الجري يجلب السعادة ويزيد الثقة بالنفس
خطوات تعزيز الثقة بالنفس:
- الابتعاد عن الروح السلبية
الحرص على التعامل مع الآخرين بإيجابية، وأيضا مع المواقف، والابتعاد إلى حد كبير عن السلبية، كونها تضعف من شخصية الإنسان، فضلا عن أن الحرص على حل المشكلات بكل الطرق الممكنة يساعد على تقوية الشخصية. -
النظر إلى ما حقق
من المهم حساب الإنجازات التي حققتها من حين لآخر، كون هذا التصرف يعزز من الثقة بالنفس، وعليك أن تكون فخورا بالإيجابيات التي وصلت إليها، ومن الممكن عمل قائمة بهذه الأفعال والاحتفاظ بها والاطلاع عليها كل فترة؛ للمساعدة في استعادة وتقوية الثقة بالنفس.
تقوية الثقة بالنفس:
- العبادات
الحرص على أداء العبادات والتقرب إلى الله مهم جدا، إذ يؤدي إلى الاستقرار والطمأنينة الداخلية، والتي بدورها تؤدي إلى زيادة الثقة بالنفس، لأن انعدام الثقة بالنفس يأتي من عدم التقرب من الله والبعد عن العبادات. -
التعرف على نقاط القوة
تعرف على نقاط القوة التي تمتلكها واسع لتقويتها، كما يجب أن تتعرف على المواهب الخاصة بك وتطويرها بشكل أفضل. -
وضع الأهداف
حدد الأهداف والخطوات التي عليك اتخاذها حتى تستطيع تحقيقها، وليس من المهم أن تكون هذه الأهداف كبيرة، إذ يجوز أن تكون صغيرة، وعند تحقيقها يجب أن تبحث عن أهداف أخرى، وهذا جدير بأن يجعلك تكتسب ثقة زائدة بالنفس ومن خلالها تستطيع إنجاز المهام المختلفة. -
التحدث مع النفس بإيجابية
التخلص من التفكير في الأشياء السلبية والتحدث مع النفس بشأن الإيجابيات مهم جدا، ومن الممكن اللجوء إلى صديق مقرب للتحدث إليه، على أن يكون من المتمتعين بالثقة بالنفس. -
الاهتمام بالنفس
من الصعب أن يشعر الإنسان بالرضا عن نفسه عندما تكون صحته سيئة، لهذا يجب الحرص على الاهتمام بالصحة والنفس من خلال الحصول على قسط من الراحة أثناء النوم، كما يجب الحرص على تناول أنواع من الغذاء الصحي وممارسة الرياضة، ما يساعد على تقوية وبناء الثقة بالنفس.
كيفية تقوية الثقة بالنفس:
-
دورات تدريبية
يمكن اللجوء إلى الدورات التدريبية في مجال التنمية البشرية، والتي تساعد على تعزيز الثقة بالنفس بشكل جيد، من خلال المدربين المتخصصين في هذا المجال، ويوجد أنواع من اختبار الثقة بالنفس والتمارين الخاصة بذلك في هذه الدورات. -
المشاركة الاجتماعية
تعد المشاركة في الأنشطة الاجتماعية مع الآخرين من النقاط المهمة التي تعزز الثقة بالنفس، وخصوصا عند المشاركة مع الأشخاص الإيجابيين، ما يساعد في التخلص من نقاط الضعف التي قد تؤثر على ثقتك بنفسك.






المزيد
إرث الوعي الصامت: ماذا نترك في حقائب صغارنا النفسية؟
كيفية التعامل مع “ألم الروح” والإسعاف النفسي الأولي
العُمر يُقاس بالسنين.. أما العقل فيُقاس بالوعي