الكاتب: محمدالنور عبدالله
على فراش الموت مُلغى والكفنُ على جنبِ، أسمع إعوال النساءِ وتأُوِّه الرجال ،وأحاديث الزائرين للجنازةِ،تلك الأحاديث الممزوجة بشعور الشفقة والوهن.
أُصغي لصرخات حبيبات الرمال وهي تشتكي؛من قوة ضرب آلة الحفر عليها.
و أصواتٌ مألوفه عن أُناس يتساءلون عن سبب الوفاة، وآخرون يتناولون مآثري، ويُمزجنها ببعض المؤاثرت العاطفية؛لتبث فيهم الحزن أكثر فأكثر.و فئةٌ لا يهمهم سوء شربة شايّ ،ومائدة طعام من لحم؛تُشبع مجاعتهم.
ومشايخٌ يدعون لي بالجنة بأصوات ممزوجة بالحزن والإستشفاء.
وماكِراتٌ يثرثرنا بما تُملي به عقولهن العُمْي، ومنافقين كانوا يُفشونا أسراري عندما كنت على قيد الحياة، الآن قد نالوا حظهم مني.
أيها الموت امهلني ربيعاً؛لعلي أتزوج وأنعم بمُساكنةٍمن زوجتي، وأتطيب بمسك شفتيها وهي تُقلبني؛وأموت مرتاح البال؛تُغسلني وتُكفنِّي بيديها الطاهرتين، ولا تدع شيخاً بدين الجسم، يُغسلني بيديه الخشنة وأنا اتألم وهو يخدش جلدي، ويرمني بنظرة إحتقار أو سخرية لهذا الجسم الهزيل،أيها الشيخ إليك عني نظرتك ؛فعلم أن هذا البدن الهزيل ،ما أهزله هكذا إلا شقاء الدنيا.
أيها الموت امهلني لأخذ نصوصي معي، اوحتى أشعار مبدعون ؛لعله تُسلني في مكانٍ لا وقت فيه. امهلني ثانية لأدلهم بمكان مذكراتي، ووصية الأخيرة.
يحملونِ فوق رؤوسهم؛لتادية طقوس وداع الشمس؛تاركاً الشمس تُقبل إبنها الفارس، وتُنزل عليه بأشعتها؛لتنير له ظُلمةمكان لم يرى
شمساً.
وضعوني على حفرة صغيرة ورموا علي زهر البنفسج، ذاك الزهر الذي يدل على موت الشخص قبل أوانه.
كتبتُ لهم في أول صفحةٍ من مذكرتي بخط عريض بلونٍ أحمر “فبراير 2023″إن مت فلا ترموا علي زهر البنفسج.
حتى تلك الوصية الأخيرة لم يترك لي الموت الحظ لأدلهم بمكانها. أيها الموت أتيت فلا أرجو غير حوراء من عدن؛أسكن إليها.






المزيد
ما لا يُرى فينا بقلم الكاتب هانى الميهى
كأنها خلقت لتتنفس بقلم هاجر أحمد عبد المقتدر
الاستسلام الاضطراري بقلم سها مراد