كتبت: دينا البديوي.
أتضحي أم يُضحي بك العمر كله؟
أتضحي أم يُضحي بك النفسُ؟
أتنضج أم يُشيب بك الزمنُ؟
لحظة واحدة كانت كفيلة بأن تطيل عمرك أعوامًا، لم تكن التضحية يومًا بتلك البساطة؛ فالكل تضحية مقابل، لكل تضحية، تضحية آخرى دفعتها أنت، لم تدري حين كُنت تُضحي بتلك الأشياء، أنك كنت تتخلي عن ذاتك، لم تعي بذلك إلا عندما وجدت نفسك كاهلًا في الستين من عمره، يقال في بطاقته بأنه مازال بن العشرين، وكم من شاب مثلك يعيش الستين وهو في الأصل ابن العشرين، كم حلمًا في مناك عنه تخلت، وكم من مرات بكيت ولم تأخذ بدمعتك خاطرًا، هان روحك وذبل فؤادك؛ أعلمُ أيضًا بالرماد المدفون في جوفك، وعن الصرخات المكتومة في حلقك، والأمنيات المكظومة في صدرك، وأطالبك بأن تتوقف قبل أن يفوت الآوان فأنا أري نفسي بك وكم مرًا أن يعايش المرء مأساته مرتين؛ مرة في داخله ومرة أمام عينيه؛ لذلك أخبرك بما لم يخبرني به أحد؛ لا تتخلى عن حلمً أو أمنية، ولا حتى عن شيء اردته بشدة، تمسك بكل ما يربطك بالحياة، لا تخضع لأحد، ولا ترتضي لروحك الهوان، عيش طفولتك كما يجب، ومر بشبابك كمرور الربيع من بين الفصول، وأعلم أن الحياة قاسية إن كان الإنسان يرتضي منها ذلك، فلا ترتضي منها سوى سعادتك فقط.






المزيد
ارتباك بقلم دينا مصطفي محمد
حين تتشقق المرايا داخلنا ونكتشف أننا نحمل أكثر من وجه ولا نعرف أيّهم نحن حقًا بقلم هاجر أحمد عبد المقتدر
الفصل الخامس عشر: النهاية – متأخر… لكن ليس انتهى بقلم الكاتب هانى الميهى