مجلة ايفرست الادبيةpng
...

مجلة ايفرست

مجلة ايفرست الأدبية

التخلي.

كتب: محمد جلال.

 

 

كما لو أصابني خمولًا كهذا الرجل العجوز الذي يجلس أمامي، أتحدث معه عن معاناتي ويخبرني عن آلامه، يشعرني بتلك الأشياء المريرة التي مررت بها، تِلك السنة الماضية الحزينة التي عادت إليّ بالخيبات المتتالية، عامًا كُنت أتمناه ألا يأتي أو يمُر على سنين حياتي، أشعر في يوم ميلادي بحياة الفقد كأشجار الخريف التي تتنازل عن أوراقِها التي تُزينها في باقي الفصول، كرجُلٍ ذبُل من الفقد المتتالي عليه، اليوم لم أكن أنا التي تمنيتُ أن أكون عليه، كُل المصائب التي تغلبتُ عليها آثارت عليا وهزمتني، التأكيد على مبدأ الفقد هذا أمرًا يشبة المُعدم في ذات نفسي، تلك الأنواع المختلفة من التخلي أصابتني كباقي مساكين الموت، أو كطفلًا في الثالثة ضُلل إتجاة نجاتهُ، فتعثر فكان القاع مكانا لتفادي أخطائُه، أثارت مخطوطات الحُزن قلبهُ فهُزِم بِمرارة الليالي المدينة لهُ بالشفقة، جنت روحه على عقله فأُصيبَ بنقصٍ في نبضاتهِ فتلعثمت أفكاره وتلاعبت روحانياته، إنه يقظُ للآن من تِلك الليالي التي قضاها وحيدًا، يُناجي نفسه بين الآحايين المتكررة لتبدأ عيناهُ في الانكسار الآخر، كشجرة تُنتزع أوراقها في ديسمبر من شدة برودتهُ، أستفيق أنا من ثمالتي الليلية على أمل بوجود بريق ليومٍ جديد، الآن كُل شيء أصبح مُباح في كامل الاوصاف.