كتبت: ألفة محمد ناصر
كللت جهود والدي في تحقيق حلمه، أصبح لدينا بيتنا الجديد ذو الطابقين، الحديقة و غرف النوم المستقلة، لم نبتعد كثيرًا، انتقلنا لحيٍ حديث البناء بمدينة رادس، ودعت الأشخاص، البيت القديم، ذو الطراز الأوروبي، الذي كان مبيتًا للفتيات في حقبة الاستعمار الفرنسي، وقع هدمه وكنت أظن أن عالمي إنهار معه، اختفت للأبد عن الأنظار شقق صغيرة، بغرفها الضيقة اتسعت لحكايات عائلات، كانت شاهدة علي ولادات، احتفالات، أعياد؛ ولكنها تفاصيل لم تغب و لا لحظة عن ذاكرتي، التحقت في هذه المدّة بالتعليم الثانوي، قرر والدي تسجيلي بمعهد للفتيات دون اختلاط مع الذكور، وجدت نفسي من جديد في طراز أوروبي، بناية تعلو هَضْبَة “مونجيل “بحي كانت بناياته متشابهة، راقية؛ ولكن تبعد عن البيت حوالي 20 دقيقة، من مزايا البيت الجديد أني انفردت فيه بغرفة خاصة، كانت عالمي بين أوراقي، قصصي، شرائط الكاسيت، صوت إذاعة القاهرة مساءً وخاصة برنامَج إذاعي كل يوم الأربعاء ليلًا على أمواج الإذاعة الوطنية الناطقة باللغة الفرنسية للمتميز”رشيد الفازع” وبرنامَج” بداية الليل”، بدأ ميولي للكتابة يتبلور وكنت أخط الخواطر باللغة الفرنسية، وكانت والدتي أول من يسمعها، ثم اعطيها لأستاذة اللغة الفرنسية لتصحيحها، جدت نفسي في الكتابة، وبدأت انشر محاولاتي في إحدي الصحف الأسبوعية، وبينما كنت اشعر بالفرحةوالسعادة تغمرني عند اقتراب يوم الاثنين، اليوم الوحيد الذي يتم فيه نشر محاولات الشباب تحت عنوان “بأقلامكم”، كان يقترب هذا اليوم بكثير من الهلع لأختي الصغري ووالدتي؛ لأني كنت أنشر محاولاتي دون علم أبي.






المزيد
بين الوهم والحقيقة بقلم علياء حسن العشري
الاختيار الصحيح في الحياة بقلم أماني منتصر السيد
اليوم العاشر : كيف يمكن لاتحاد الناشرين المصريين دعم الكاتب المصري؟ بقلم الكاتب هانى الميهى