كتبت: هاجر حسن
قرأت كثيرًا عن البيات الشتوي، عن تلك الحيوانات التي لا تتحمل برودة الشتاء القاسية، مثلُ السنجاب والدب. فتعد العدة من الخريف، وتدخل في سُباتٍ شتوي، منعزلة عن العالم حتى ينقضي فصل الشتاء.
تساءلت: لماذا لا يكون للبشر بيات صيفي ؟ لأولئك الذين لا يتحملون درجة الرطوبة القاسية، ونقص الأكسجين، والحرارة، التي تشعرك وكأنك محبوس في مدفأة مشتعلة.
ما أقسى الصيف،! تحاول الخروج نهارًا، فتحرقك أشعة الشمس الملتهبة، كأنها شعاع من نيران. وحين تفكر في الخروج ليلًا، تجد انعدام الهواء وقلة الأكسجين، وكأن أحدهم حبس رأسك في كيس هوائي بلا منفذ.
حقًا، لماذا لا تكون هناك محمية طبيعية لمحبي الشتاء، لمن لا يتحملون قسوة الصيف، وقلة الأكسجين، وعدم وجود نسمات الهواء؟ يُصبحون مُصابين بالإعياء والاكتئاب الصيفي “SAD الصيفي”، الذي يسبب فقدان الشهية، والقلق المستمر، فتجعل الإنسان كنجمة مطفأة بلا روح أو ضياء.
ماذا لو كان هناك محميةٌ أو بيات صيفي؟ لمن يحبون نسائم الهواء الباردة، والأمطار، وغيوم السحب، واختفاء الشمس خلف المزن، فتنشر ألوان الطيف لتبهج الأرض والسماء. إلى من يحبون المشي ليلًا في صمت وهدوء، لا يسمعون سوى أنغام الطبيعة ولحن الرياح.
ماذا لو كانت هناك فرصة للاختيار بين العيش في بلاد ذات صيف حار لمحبي الصيف، أو بلاد ذات شتاء دائم لمحبي البرودة؟
ربما يبدو الأمر كأنه من درب الخيال، لكن أتمنى لو كان بإمكان الإنسان اختيار البيئة والمناخ الذي يناسبه تكوينه النفسي والصحي. فالمناخ حقًا يؤثر على صحتنا النفسية والجسدية. ربما يتحقق هذا الخيال ويصبح واقعًا في يوم من الأيام.






المزيد
الشمس والجليد بقلم إسراء حسن عبدالله
الأشياء التي خسرناها كي نستمر بقلم الكاتب هانى الميهى
رسالة إلى طبيبي بقلم علياء حسن العشري