مجلة ايفرست الادبيةpng
...

مجلة ايفرست

مجلة ايفرست الأدبية

البائع الأنيق

Img 20240708 Wa0182

كتبت فداء بركة

 

 

في ذات نهار صيفي يُقال لطيف ، هبت بعض النسمات الباردة على جبين سيدة تسكنُ داخل خيمة نازحة بعد أن قصف الاحتلال بيتها 

أخرجت رأسها من نافذة الخيمة الحارة السكن لتستقبل نهارًا جيدًا 

سُرت السيدة بهذه النسمات اللطيفة التي قبلت خذيها وابتسمت عندما رأت العصافير تزقزق فوق خيمها وحمام أبيض مع خيوط الشمس المنسدلة على خيمتها فقالت في نفسها وهي متفائلة : لعله يوم جيد واستقبلته بحفاوة.

استنشقت بعد الهواء النظيف قُيبل الشروق ثم همت للخروج من خيمتها نحو الباب لتغسل وجهها الندي ببعض قطرات الماء التي بقت في الإناء منتظرة عربة الماء أيضًا لتقوم بتعبئة أوانيها الفارغة.

وشعرها الرطب ينسدل مع أول نسمة سقطت عليها منعشة.

رأت السيدة خيال رجل قادم من بعيد ، إنه الشاب اللطيف ، حسن المنظر ونظيف السدال يدفع أمامه عربته الخشيبة التى تحمل صندوقًا زجاجيًا يلمع باستمرار ، وبداخله حلوى “الحلب” يسيل لها اللعاب.

الشاب مهندم الشكل ، يهتم بالنظافة ، يحفظ الحلوى في صندوق مغلق ، لا يصل إليه الغبار ولا حتى الحشرات الضارة ، ولا تلمس اي قطعة باليد ، بل تستخدم أداة خاصة لحملها ، ثم يضعها في أكياس بلاستيكية شفافة صغيرة ، وبهذا اكتسب الشاب المهندم محبة الصغار والكبار لجودة بضاعته وإخلاصه في عمله ونظافته وحبه للآخرين.

 

اقترب الشاب المهندم من باب الخيمة وقال للسيدة هل تريدين بعض الحلب ؟

أجابت السيدة وهي في حالة استغراب شديد لرؤيتها هذا الشاب : نعم.

قال الشاب البائع حسنا بكم تريدين؟

أجابت السيدة النازحة بعشرة شواكل.

أخرجت السيدة القطع النقدية من كيس صغير مخبأ داخل صدرها ثم قالت له هاك.

 

ثم سألته بعدما أصابها الذهول الشديد من شكله ونظافته 

على ما يبدو أنك شخص متعلم نافع وصاحب مركز هل صدقت القول بما حكيت لك؟

أجاب البائع السيدة النازحة ودموع عينه ترقرق أنا كنت سُكان دولة المانيا وعدتُ إلى غزة لأخذ عروسي وأتزوج هنا ثم أعود إلى بيتي وعملي في المانيا

السيدة متفاجئة فاتحة فاها ، ماذا حصل؟

قال أنا شاب نازح من الشمال إلى الجنوب ، وكان من المفترض أن أتزوج هذا الصيف وأخذ عروسي وأسافر 

لكن العدو أغار على المدينة بحزام ناري قتل العشرات من المدينة وقتل عروسي وجميع أفراد أهلها ولم يتبقى غير أخوها الصغير وها هو يتجول معي لنبيع الحلوى.

بكت السيدة النازحة على حال الشاب ، أخذت منه الحلوى بعدما دفعت له ، ثم غادر مبتسمًا قائلًا لها لا تبكي ، “حلب ينسيك همومك ويُحلّي يومك” 

أخذت السيدة تهمم وهي تبكي ، لا بارك الله فيمن صنع هذا الخراب في البيت والولد والمال .