كتبت: مايسه أحمد
ها هي النسمات تداعب الستائر في غرفتي، تعلن الأجراس بذلك أنه وصول فصل الخريف يدق أبوابي والعصافير تقرر الرحيل، ولكن الخريف يذكرني في كل مرة باشتياق لجدتي وذكرياتها، أحس الآن أن الأشجار تسلخ ثوبها استعدادًا لعهد جديد وعلى الجميع الاستعداد، ما هذا الجمال!
وهذه الحرية السكون سيعم المكان نسمات الرياح تخترق السكون، الجميع يحمل أمتعته ويبدأُ بالرحيل ما أروعك!
أيها الخريف الرمادي سكون المكان قريبًا أجلس بالقرب من نافذتي الصغيرة وأشاهد نجمة الليل والقمر يضيء، وأتذكر الآن جدتي عندما كنت دومًا أبات معها، ونسهر في منتصف الليل تجلس على الكرسي تصلي قيام الليل، وتنتظر الفجر وبعد ختامها من الصلاة كانت تحدثني عن الحياة، وكيف أنها لا تبقى على حال واحد، کانت أیضًا تحدثني عن الأمل والخلود وعما ستكون عليه الحياة بعد الوجود؛ لكن ليس بوسعي الآن إلا أن أتذكرها واشتاق لها، رحمة الله يا حبيبة الروح اشتقت لجدتي وللماضي الذي يشتد اشتياقي إليه.
تعود بي الذاكرة إلى ذلك العهد لا أظن أني سأحب شخص مثل جدتي، جدتي كانت تجمعنا أنا وإخوتي وقرائبي لتقص لنا عن أيام الماضي، وكانت خالتي تعد لنا الحساء في الداخل ليعطينا مزيدًا من الدفء، والضحكة التي من القلب كانت تعلو، خالتي تنادي الجميع لنتناول وجبة العشاء جميعنا نجري ونتخانق على نفس المكان الذي يقع بجوار جدتي.
وبعد الإنتهاء من واجبة العشاء کانت تعود إلى مكانها ثمّ بعد ذلك نجتمع جميعًا مع جدتي والعائلة الصغيرة الجميلة وتعلو أصواتنا في الضحكة، والکثیر من الحکایات الجمیلة وقليل من اللعب، يهبط الآن الليل ويشتد البرد وجدتي الغالیة رحلت من الحياة وأنا لم أعد كما كنت مع جدتي من قبل، قاربت على الوصول إلى سن السادسة والعشرون وأصحبت أهرب من الجميع إلي كتبي وعالمي الخاص الذي أصنعه لنفسي، لأكون رهينة لذلك وحبيسة لقلمي.






المزيد
علامات خفية تقول إنك تحت ضغط نفسي
الأزمة بين المربع السكني وجودة التعليم
عيد العمال: هل أصبح لدينا عمال لنحتفل بهم؟