مجلة ايفرست الادبيةpng
...

مجلة ايفرست

مجلة ايفرست الأدبية

الأميرة المختفية

Img 20240725 Wa0063

 

كتبت: سحر الحاج

 

أخفت وجهها بوشاح أخذته من إحدى أغراض الخادمات في القلعة، هرولت مسرعة تبتعد عن القلعة، بعد أن أوهمت الحراس أنها واحدة من الخدم مخفية وجهها بطرف الوشاح الأزرق، تظل تركض حتى وصلت عند النهر في وسط الغابة، جلست على إحدى الأشجار القريبة من النهر، تبكي بصمت وتسمح غزازة دموعها بطرف وشاحها، لم تنتبه لذلك الصياد الذي أنهى صيده قبل مجيئها بقليل، رأى على مبعدة منه فتاةً تجلس منكسة رأسها رافعة ركبتيها إلى صدرها تخفي رأسها بينهم، اقترب متوجسًا بحذر حتى وصل على بعد خطوة منها، كانت كتفاها تهتزان برجفة خفيفة، عقد حاجبيه يتنحنح بصوت، لتنتفض مجفلة رافعة راسها فجأة، قال محاولًا تخفيف فزعها منه:

-“مرحبًا أيتها الجميلة، صاحب الشعر الأسود الطويل”

برقت عيناها بغضب لتهتف قائلة:

-“من أنت أيها الأحمق، لتتكلم معي هكذا”

رفع حاجبيه مستنكرًا:

-“ومن تكونين حتى التزم في حديثي معك، أيتها الجمي…لة…”

صمت تمامًا مع آخر كلمة نطقها، وهو مذهول ليقول بتردد ملحوظ:

-“وجهك.. وجهك ليس بغريب عني.. أنتي هي الأميرة “حور” يا اللهي”

ردت بسرعة تقاطعه:

-“لسُت هي أخفض صوت، أيها الغريب!”

بل قال بصوتٍ مبهور:

-“بل أنتي هي الأميرة “حور” أعرف وجهك”

زمت شفتيها غاضبة تقول:

-“كيف عرفت من أكون.. لا أحد يراني من عامة الشعب”

جلس القرفصاء أمامها قائلًا ببهجة:

-“بل رأيتك في تلك اللوحة.. رسمتها أختي.. قالت لي أنها الأميرة “حور” وتقول أنها ستهديها إليك يوم زفافك”

كتمت شهقة باكية لتقول بعد مدة:

-“لن أتزوج فأنا هاربة من القلعة”

ضيق عينيه بتسأل فضولي يقول:

-“ماذا؟! لا تريدي الزواج إذا! كان علي أن أفهم منذ أن رأيتك بزي خدمات الملك”

ضحك بصوت عالي يواصل حديثه:

-“اعتقد كما سمعت بين الناس أن غدا هو زواج الأميرة وأمير إحدى البلاد الأخرى”

لملمت شعرها الأسود المنسدل على ظهرها، لتلفه في لفة عند مؤخرة رأسها وتعدل من وضع وشاحها لتنهض قائلة:

-“ابتعد عن طريقي سأبحث عن مكان أختبئ فيه لن يجدني أبي حتى بعد الغد”

نهض مسرعًا يقول بهدوء:

-“لماذا تحاولين الهرب، الكثير من عامة الشعب يحلم أن يكون مثلك”

قالت منزعجة:

-“من يرغب بهذا الحبس الإجباري؟! وهذا الدلال والتحفظ والثراء والخدم، أشعر بالضيق من كل هذا أريد أن أكون كعامة الشعب، أريد أن يكون لي صديقات، وأن اركض بين شوارع المدنية دون حراسة وخدم..”

ابتسم لها كم هي عجيبة هذه الحياة كل إنسان طابع يختلف، حال هذه الأميرة وهي متخفية بزي غريب عنها تريد أن تنعم بحياة البسطاء، بخلاف عامة الشعب يتمنى أن ينال رفاهية مثلها، حياة غريبة حقًا.