مجلة ايفرست الادبيةpng
...

مجلة ايفرست

مجلة ايفرست الأدبية

الأمل

Img 20241119 Wa0084

 

كتب الطاهر عبد المحسن

 

الفصل الثاني: بين شوارع الخرطوم

 

لم يكن الشارع مجرد مكان بالنسبة لرمانه؛ كان الحياة نفسها.

 منذ أن فقدت والديها في حادث مفاجئ، وجدت نفسها في قلب الخرطوم، بين أناس لا يرحمون. 

لم يكن هناك وقت للحزن، كان عليها أن تبقى حية، أن تجد قوت يومها، وأن تدير ظهرها للظلام الذي يحيط بها. بينما كان معظم الناس يتسابقون وراء أهدافهم وأحلامهم، كانت رمانه تجوب الشوارع متحاشية أعين المارة، تشارك أطفال الشوارع في عالمهم القاسي، وتبيع المناديل الورقية لتمسك ببعض الأمل.

 

بدأت رمانه مع مجموعة من أطفال الشوارع الذين لا يعرفون ما هو الأمل أو المستقبل.

 كانوا مجرد أطفال عابرين، يتدفقون في الأزقة، ويشترون الطعام القليل أو يبيعون المناديل في الزحام. 

كان الشارع هو الملاذ الوحيد، حيث لا حدود ولا قوانين، فقط ما هو ضروري للبقاء. بالنسبة لها، كان المكان يشبع قلبها بالوحدة.

 كانت تستيقظ كل صباح على صوت العربة القديمة التي تمر بالشوارع، وفي قلبها سؤال واحد: كيف يمكن أن يكون هناك أمل في عالم كهذا؟

 

مع مرور الوقت، تعلمت رمانه كيف تبيع المناديل على أطراف الطرقات، كيف تبتسم في وجه الغرباء رغم آلامها. كانت تحمل في يدها حزمة من المناديل الممزقة، تسعى لإيجاد شخص يرغب في شراء القليل منها. ورغم كل الصعاب، كانت تحاول أن تخفي جراحها خلف ابتسامة قد تكون زائفة، لكنها تكفي لتبقيها على قيد الحياة.

 ومع كل يوم جديد، كانت تكتشف أن الأمل ليس في الهروب من المعاناة، بل في قدرتك على الاستمرار، على الرغم منها.

 

لكنها لم تكن تفرح كثيرًا باللحظات السعيدة الصغيرة؛ فهي كانت تعلم أن الفرح لا يدوم طويلًا في شوارع الخرطوم. الصعوبات كانت تتضاعف مع كل يوم، حيث كان أطفال الشوارع يتعرضون للتهديد من رجال الشرطة أو بعض الناس الذين لا يرحمون. كانت المعارك اليومية للبقاء على قيد الحياة تستنزف طاقتها، لكنها لم تستسلم. كل مرة كانت تشعر بأنها على وشك السقوط، كانت تذكر نفسها بأنها لا تملك خيارًا سوى الاستمرار.