مجلة ايفرست الادبيةpng
...

مجلة ايفرست

مجلة ايفرست الأدبية

الأفعال تُرد ولو بعد حين

كتبت: الشيماء أحمد عبد اللاه

 

كنت بارًا بأمي لأقصى درجة والحمد لله، الولد الوحيد ويظنني الجميع أنني متعجرف، أو متكبر وعاص لوالدي، ولكن في ذات يوم كانت أمي الغالية تختار لي عروسًا، وذهبنا سويًا لمنزلها، شرعت أمي في الحديث أنها لم تنجب غيري، نظر كل من والد ووالدة العروسة بحسرة، ويعتقدون أنني مترف، ولم أجني شيئًا من كدي وتعبي، ولكن الحقيقة غير ذلك قط.

قالت أمي: إنه أمجد ليس طفلي بل رجلي، دائمًا كان يقول لي لا تناديني بغير اسمي ولا تختصريه، أنا رجل وهو بعمر العاشرة، اشتغل في السابعة عشر مع صديقه في مقهى، عمل في التاسعة عشر في محل حلاقة، دخل الجامعة وتفوق، لم يطلب مني يومًا مالًا، بل كان يعطيني، لم اسمعه يومًا يشتكي من قلة مال، بل كنت أحاول إعطاءه، كان يردد أنا رجل كيف لرجل أن يأخذ من أمه مال؟ دمعت عين أمي وهي تحكي وتقول : تخرج من الجامعة بتقدير امتياز الأول على دفعته، وتم تعيينه معيدًا بجامعته، إنه الإبن الأعظم على الإطلاق، إنه الدكتور أمجد.

نظر والد ووالدة الفتاة بفخر شديد نحوي، ووافقوا على الزواج بموافقة العروس، قضيت معها أجمل أيام حياتي، بل سنوات زواجي كانت هي الأفضل على الإطلاق، لكنها كانت دائمًا تغار من معاملتي لأمي، دائمًا أحضر الهدايا لها وأقبّل يداها، وفي ذات مرة اصطحبتها لمحل هدايا، وقلت لها: أريد أن تختاري لأمي هدية من ذوقك، شعرت الزوجة بالغيرة بداخلها، والنيران تأكلها، فاختارت أقل هدية قيمة وشكل، وقام هو بتغليفها، وحين حل المساء، أتى إلى زوجته، وقدم لها الهدية التي اشترتها لأمه، وقال لها: أحببت أن تشتري هديتك بنفسك لتكون كما تحبينها.

نظرت إليه بخزي من نفسها، أصيبت بالإحباط، فلو كانت أحبت لغيرها ما تحب لنفسها لكانت الآن أشد فرحًا، لكنه الحقد والغل يعود إليك حتمًا حينما حاولت إلصاقه بغيرك، الأفعال ترد ولو بعد حين.