مجلة ايفرست الادبيةpng
...

مجلة ايفرست

مجلة ايفرست الأدبية

الأدب جسر الحضارات

كتب: عبدالرحمن أحمد 

 

 

لو سألتك من أين عرفنا تفاصيل أول معاهدة سلام في العالم؛ والتي حدثت في عهد الملك الفرعوني رمسيس الثاني؟ أو من أين عرفنا المعتقدات الدينية المصري القديم؟ أو أي حدث تاريخي آخر، ستكون إجابتك واضحة من خلال النقوش والكِتابات القديمة سواء كانت على جدران المعابد والكهوف، أو ورق البدري فيما يتعلق بالحضارة المصرية القديمة.

 

ومن تلك النقوش والكِتابات كانت نشأة الأدب، فالمصري القديم على سبيل المثال لم يكن يكتب وينقش تلك الرموز ليستغل وقت فراغه، بالتأكيد لا؛ كتب المصري القديم تلك الحكايات لعلمه وشدة يقينه بضرورة معرفة الأجيال القادمة لتلك الأحداث، وهذا هو دور الأدب.

 

الأدب هَو جسر الحضارات والثقافات والأزمنة، فالكلمة وحدها هي الباقية، يمكنا الأدب من أن نعرف كيف عاش، وكيف مات أي فرد في أي زمان آخر.

الأدب في دوره الأول يركز الضوء على الأحداث التاريخية ويجسدها؛ فعرفنا من خلاله تفاصيل المعارك وكواليسها.

 

الأدب يعلمنا ما لم نتعلمه في مدارس أو جامعات، الأدب يعرفنا الحب، ويعرفنا كيف نكره شعور الكره، يعلمنا أن نصدق الحق، ويعلمنا كيف نظلم الظلم، والأهم من إنه يعرفنا ما هو الحق، وما هو الحب، وما هو العدل.

بالتأكيد الأدب مكتظ بالأفكار الصالحة منها والطالحة، أفكار منها ما يكون بمثابة سم، ومنها ما يكون بمثابة لقاح لهذا السم.

لا يجب أن نؤمن بكل ما قاله الأدب؛ فالأدب ليس نص ديني، ولكن من خلال الأدب عرفنا ما هي الأفكار التي نؤمن بها، وما هي الأفكار التي يجب أن نكذبها، وكما يقولون “على الأقل عرفت كيف يفكر الكاتب”.