مجلة ايفرست الادبيةpng
...

مجلة ايفرست

مجلة ايفرست الأدبية

الآلام مكتومة

كتبت: سارة علي عبدالرحيم

أريد البكاء، أريد الصراخ، علّ هذا يريحني، ولكن لا أقدر، لا استطيع النسيان، أشعر بالضعف، أتظاهر بالقوة حتى أصبح الجميع يرتكز عليّ، ولو أن أحدًا احتضنني لبكيت بشهقه، أوقفت أنفاس العالم، فقدت روحي، رحل وأخذ معه قلبي وروحي، رحل وأخذ معه بسمتي، رحل من كنت أركض لأحضانه؛ لأختبئ من أي شيء يخيفني، رحل من كان يدافع عني ويفرحني، رحل من كان لا يقدر أن يرى دمعه تنزل من عيناي، رحل من كان يؤنس وحدتي ويسعدني ويشعرني بالحياة، رحل من كان ملجأي الوحيد، رحل من كان يضمني بحنان وقت حزني، رحل الشخص الوحيد الذي كان دائمًا يجعلني ألمع واتأمل في المسقبل ويدعمني بكلامه، أشعل شعلة بداخلي ترفض الاستسلام، تحب المواجهة والتحدي، رحل جدي بل قلبي وأبي، وأغلي ما عندي،

رحل من كان يقول لي دائمًا أنتِ أغلى ما أملك يا “نواره” أنتِ حياتي يا ابنتي، لا أريد من هذه الدنيا سوى بسمتك، وها هو رحل عن هذا العالم، وها أنا اتألم من بعده، وأبكي شوقًا لرؤيته، وكيف لا أتألم وأبكي وهو سندي، ومعلمي، وحبيبي، أخبرتك بأن رحيلك سيؤذيني يا جدي، ولكن كنت مبتسمًا وأخبرتني أنك معي  دائمًا، إن لم أكن معك بجسدي فأنا معك بروحي وقلبي ووعدي، لاتنسيني يا “نواره” واقرأي لي الفاتحه، وادعي لي بالرحمه والمغفره؛ فبوجودك لن أموت أبدًا؛ فأنا معك دائمًا.

اللهم ارحم جدي واغفر له واجعل قبره روضة من رياض الجنة، وادخله فسيح جناتك الفردوس الأعلى يا رب العالمين.