مجلة ايفرست الادبيةpng
...

مجلة ايفرست

مجلة ايفرست الأدبية

الآثار الاجتماعية لسد النهضة

كتب: محمد صالح

 

كتب الكثيرون عن هذه القضية الهامة؛ والتي تهم في المقام الأول دول حوض النيل، وتأتي أهمية القضية وهي سد النهضة الأثيوبي، بحيث أن لها صلة بالأمن المائي، والأمن الغذائي لدول حوض النيل، وأهمها السودان ومصر الشقيق، ما يجعل الموضوع يتعلق بحياة ملايين الأشخاص في هذه الدول ويؤثر عليها مستقبلًا، إضافة للنزاعات والحساسيات القائمة في السابق لهذه البلدان فيما بينها، وإستغلال بعضها البعض لمواردها.

 

كانت دول حوض النيل في السابق مستعمرات لدول أجنبية ثم حصلت على إستغلالها، وظهرت أولى الإتفاقيات لتقسيم مياه النيل عام 1902 في أديس أبابا بين بريطانيا بصفتها ممثلة لمصر والسودان وأثيوبيا، ونصت على عدم إقامة أي مشروعات سواءًا على النيل الأزرق أو بحيرة تانا ونهر السوباط، ثم ظهرت إتفاقية بين بريطانيا وفرنسا عام 1906 وظهرت عام 1929 إتفاقية أخرى، وهذه الإتفاقية تتضمن إقرار دول الحوض بحصة مصر المكتسبة من مياه النيل، وأن لمصر حق الإعتراض في حالة إنشاء هذه الدول مشروعات جديدة على النهر وروافده، وهذه الإتفاقية كانت بين مصر وبريطانيا التي كانت تمثل كينيا وتنزانيا والسودان ويوغندا، ولتنظيم إستفادة مصر من بحيرة فكتوريا تم تخصيص نسبة 7.7% من التدفق للسودان، و 3 .92% لمصر.

 

الغرض الأساسي من إنشاء السد هو توليد الكهرباء لتعويض النقص الحاد في الطاقة في أثيوبيا وتصدير الكهرباء إلى البلدان المجاورة، من المتوقع أن يكون أكبر محطة للطاقة الكهرومائية في أفريقيا، وسابع أكبر محطة في العالم بسعة مخططة تبلغ 6.45 جيجاوات.

 

قدمت دراسة في هذا الملف، وإستندت في نتائجها على المقارنة مع دراسات سابقة، ووضحت الآتي:

 

سد النهضة سيوفر الطاقة الكهرومائية الرخيصة التي تساهم في إحداث تنمية شاملة لدول المنطقة، وكذلك الوقاية من الفيضانات العالية وما تخلفه من خسائر مادية وبشرية في السودان مما يؤدي إلى الإستقرار السكاني في السودان، كما أن حجزه للطمي في بحيرة السد يطيل أعمار السدود والخزانات السودانية والسد العالي، إضافة إلى جريان النيل الأزرق مما يتيح للسودان إستغلال حصته من المياه على مدار العام، وليس في شهور الفيضان فحسب،ووضعت الدراسة توصيات تتعلق بالإستفادة من الجريان المنتظم للنيل الأزرق في التخطيط الزراعي والتنوع الزراعي، مما يؤدي إلى إستقرار مياه المزارعين، فضلًا عن التخطيط السكاني والعمراني، والإستفادة من عدم تراكم الطمي على السدود المصرية و السودانية في رفع كفاءة التوليد الكهربائي، وإقامة المزيد من مشروعات الري المروي والإستفادة من الطاقة الكهربائية الرخيصة في المجالات الصناعية والزراعية، مما يساهم في دفع عجلة التنمية.

 

من جانب آخر لسد النهضة مسالب أوضحتها الدراسة وهي :

قيام السد يعطي أثيوبيا التحكم في مياه النيل مما يكون له أثر كبير على السودان ومصر، لإنه يمس الأمن السوداني والمصري، وللسد تأثير سلبي أيضًا على خصوبة الأراضي في السودان ومصر، وصناعة الطوب الأحمر في السودان، ويؤثر في فقدان مساحات كبيرة من أراضي الري الفيضي في السودان، وتهجير آلاف السكان، وغمر الأراضي الزراعية في منطقة السد بالمياه وفقدانهم لوسائل كسب عيشهم وقطع الغابات.

 

الآثار الاجتماعية والاقتصادية تتبع كل سد يقام في أي منطقة كانت، وهذه ثقافة تنموية، حيث يجب دائمًا إقامة الدراسات الإجتماعية والإقتصادية حتى نعرف جدوى المشروع المقام، بغض النظر إرتباطه بالأمن المائي أو الغذائي وتأثيره على علاقة بلدان بكاملها، كما أننا واجب علينا إيلاء التغيرات المناخية التي لم تشملها الدراسة، والتي تؤدي لتغيير خط المطر والتضاريس والبنية المناخية للمنطقة ككل، ففي السودان حدثت عدد من التغييرات حيث نزلت الأمطار في الولاية الشمالية والتي ما كانت تنزل بها الأمطار بتاتًا، وبالتالي نجاح محصول البلح الذي يتأثر بالمطر، وهذا في حد ذاته تغيير كبير يطال البنية المجتمعية هناك، غير أن المشروعات نفسها تتبدل إلى مشروعات ثروة ورعي وغيره، فالبتالي نحتاج وقفة مع المجتمعات حتى لا تتضرر من مشروعات مثل السدود بالذات في المستقبل.