مجلة ايفرست الادبيةpng
...

مجلة ايفرست

مجلة ايفرست الأدبية

اغتنموا ليلة الإسراء والمعراج

بقلم الدكتورة/ إسلام محمد

استشارية الصحة النفسية والإرشاد الأسري والزواجي، حاصلة على دكتوراه في التنمية البشرية وتطوير الذات، وعضوة في منظمة حقوق الإنسان المصرية، وصاحبة كتابي البحث عن الذات وطوظ.

تُعدّ ليلة الإسراء والمعراج من أعظم الليالي المباركة في تاريخ الأمة الإسلامية، فهي ليلة اختصّ الله سبحانه وتعالى بها نبيَّه محمدًا ﷺ بتكريم عظيم ومعجزة ربانية خالدة، جاءت تثبيتًا لقلبه الشريف بعد عامٍ حافلٍ بالأحزان والابتلاءات. قال الله تعالى في محكم تنزيله:

﴿سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَىٰ بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِّنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آيَاتِنَا ۚ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ﴾ [الإسراء: 1].

في هذه الليلة المباركة، أكرم الله نبيَّه ﷺ برحلةٍ أرضية سماوية، بدأت بالإسراء من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى، ثم المعراج إلى السماوات العُلى، حيث رأى من آيات ربه الكبرى ما تقف عنده العقول خاشعة والقلوب موقنة بعظمة الله وقدرته. قال تعالى:

﴿لَقَدْ رَأَىٰ مِنْ آيَاتِ رَبِّهِ الْكُبْرَى﴾ [النجم: 18].

ومن أعظم ما تحمله هذه الليلة من معانٍ وتشريعات، فرضُ الصلاة، تلك العبادة الجليلة التي فُرضت في السماء، دلالةً على مكانتها وعلو شأنها. قال رسول الله ﷺ:

«فُرِضَتْ عَلَيَّ الصَّلَوَاتُ خَمْسُونَ صَلَاةً، فَرَجَعْتُ بِذَلِكَ حَتَّى مَرَرْتُ عَلَى مُوسَى، فَقَالَ: مَاذَا فُرِضَ عَلَى أُمَّتِكَ؟ قُلْتُ: خَمْسُونَ صَلَاةً… فَخُفِّفَتْ إِلَى خَمْسٍ»

(رواه البخاري ومسلم).

إن اغتنام ليلة الإسراء والمعراج لا يكون بالبدع أو المظاهر الخالية من المعنى، وإنما يكون بالعودة الصادقة إلى الله، وبكثرة الذكر والدعاء، والصلاة على النبي ﷺ، ومحاسبة النفس، وتجديد العهد مع الصلاة التي كانت هدية السماء لأهل الأرض. قال رسول الله ﷺ:

«أقربُ ما يكونُ العبدُ من ربِّه وهو ساجد، فأكثروا الدعاء»

(رواه مسلم).

كما أن هذه الليلة تذكّرنا بأن بعد العسر يسرًا، وبعد الضيق فرجًا، وأن الله إذا أحب عبدًا جبر خاطره، ورفع قدره، وفتح له أبوابًا من حيث لا يحتسب. فهي رسالة أمل لكل مهموم، وبشرى لكل صابر، ووعد صادق بأن السماء قريبة ممن صدق مع الله.

فلنغتنم هذه الليلة المباركة بالتوبة الخالصة، وبالعمل الصالح، وبالرجوع إلى الله قلوبًا وأرواحًا، لعلّنا نكون من الفائزين برحمته، المقبولين عنده، المشمولين بعفوه ورضوانه.