مجلة ايفرست الادبيةpng
...

مجلة ايفرست

مجلة ايفرست الأدبية

اعتذار  إلى السمر بقلم سميرة السوهاجى 

اعتذار  إلى السمر بقلم سميرة السوهاجى

‏أختي السمر…

‏يا من تشبهين الصباح حين ينهض رغم الغيوم، ويا مَن تُشبه ضحكتك انسكاب النهر على الأرض العطشى، أعتذر.

‏أعتذر لأنكِ وحدكِ تواجهين هذا الألم الكبير، ولأن الجميع صمَّ أذنيه عن أنينك، كأن لا وجع فيكِ ولا خوف، ولا دموع تسكن وسادتك كل ليلة.

‏أختي السمر…

‏أعلم أنكِ لستِ ساحة شجار، بل سلة خيرٍ كانت تُطعم الجائعين، وأرض خصبة كان النهر يباركها كل صباح.

‏وأعلم أن ما يُصيبكِ اليوم ليس خلافًا كما يقولون، بل يدٌ غادرة امتدت لتطفئ خصبك وتكسر عنفوانك.

‏يعلمون أن فجرك إذا ابتسم، أسعد الجميع، وأنكِ إذا نهضتِ، لا تُقهرين.

‏لذا أرادوا أن يضعفوكِ، أن يُحاصروا خيراتكِ، أن يُطفئوا نوركِ لتظلي في الظل، ولكنكِ ما زلتِ منيرة، وما زال الخير فيكِ لا يُطفأ.

‏أختي السمر…

‏كم أخجل حين أنظر إليكِ، وأرى كيف تصمدين رغم كل شيء.

‏تزرعين الحقل المكسور، وتجمعين بقايا بيتك، وتغنين للنهر كأنكِ لا تعرفين اليأس.

‏كم أنتِ عظيمة!

‏عظيمة كالنخل، ثابتة كجذورٍ تعرف أنها خُلقت للسموّ  لا للسقوط.

‏أعتذر لكِ لأننا تأخرنا في نصرتك، لأننا تركناكِ تواجهين الغدر وحدك، لأننا صدّقنا صمت الوجوه ولم نصغِ إلى وجعك الحقيقي.

‏أعتذر لأننا لم نحمل عنكِ حتى كلمة عزاء، ولم نمدّ أيدينا لنمسح عنكِ غبار الخوف.

‏لكنكِ يا أختي، لستِ وحدك.

‏نحن نراكِ، ونخجل من سكوتنا، وندعو لكِ أن يبدّل الله خوفكِ أمنًا، ودمعكِ فرحًا، وأن يعود النهر إلى جريانه كما كان: صافياً، كريماً، حنوناً.

‏أختي السمر…

‏يا وجه الأرض البشوش، يا وعد الفجر الذي لم يمت،

‏سامحينا،

‏فنحن مدينون لكِ بالوفاء…

‏مدينون لكِ بالاحترام، وبكلمةٍ واحدة لم نقلها في وقتها:

‏نحن معكِ… وقلوبنا لكِ اعتذارٌ لا ينتهي.