(((في غياهب الحنين)))
الكاتب فلاح كريم العراقي
حين ينحني الليلُ على صدري، وتكحل العتمةُ أجفانَ الروح، تنفتح بوابةٌ بين عالمين؛ بوابةٌ تعبرين منها إليّ كأغنيةٍ قديمة، وكأنكِ طُهرٌ هاربٌ من سديمِ الغيب. هناك، حيث لا زمان ولا مكان، نلتقي.. ليس كغريبين، بل كروحين صهرهما الغيابُ حتى التحمتا في عِناقِ الرؤى.
كان اللقاءُ في ذلك المنام كرشفةِ ماءٍ لقلبٍ أضناه العطش في صحراء الحرمان. رأيتكِ، فاستسلمت لسطوةِ حضوركِ الذي يُربكُ نبضي، وأحسستُ بأنفاسكِ تعيدُ ترتيبَ الفوضى في داخلي، وتغرسُ الياسمين في تلك الثغرات التي خلفها الرحيل. كانت لحظةً خارج حدود المنطق، حيث يغدو المستحيلُ ملموساً، والبعيدُ أقرب من حبل الوريد.
ولكن، ما أقسى اليقظة حين تنزع الروح من سكينتها! استيقظتُ والبردُ ينهشُ أطرافَ حلمي، والحسرةُ تملأُ المكان كغبارٍ خانق. سألتُ نفسي: كيف لقلبٍ ذاق طعمَ الجنة في نومه أن يرضى بجحيمِ الواقع؟ وكيف لروحٍ لامست الضياء أن تعود لعتمةِ الانتظار؟
إنني أرتضي بقيدكِ، وأباركُ سجنكِ الذي يطوقُ مشاعري، فما الحريةُ إلا وهمٌ حين أكون بعيداً عن مداركِ. سأظلُّ أقتفي أثركِ في زوايا الأحلام، وأهيمُ في ملكوتِ طيفكِ، فلا حياة لي إلا بكِ، ولا فجرَ يشرقُ في كوني إلا إذا كانت عيناكِ هما الضياء






المزيد
حين يمسك الحبُّ بيدك… بينما تحترق ملامحك في صمتٍ لا يُرى بقلم هاجر أحمد عبد المقتدر
ثِقل البداية بقلم الكاتب هانى الميهى
الخوف من المرة الثانية بقلم الكاتبة دلال أحمد