بقلم الكاتبة: راضية بن وارث
وإن كان لا بد لي يومًا أن أعتذر لأحدهم،
فنَفسي أولى بالاعتذار.
أريد أن أعتذر لها…
عن كل خيبة، وكل صفعة استقبلتها بصمت،
عن كل موقف شعرت فيه بالدونية،
وبقلة التقدير لشخصي ولمجهوداتي الصادقة.
عن كل مكان، وكل ركن شعرت فيه بالغربة وعدم الانتماء،
ومع ذلك أجبرت ذاتي على البقاء،
بحجة أن الأيام قد تقلب الموازين،
وتطوي دفاتر ماضٍ أثقلني بالأسى وخيبات الأمل.
أعتذر لنفسي عن كل “نعم” قلتها وكان يجب أن أقول “لا”،
عن كل تبرير لم أكن ملزمة به،
وعن ثقة منحتها لمن لا يستحق،
لأصحاب الوجوه المصطنعة،
فدفعت الثمن خيبات لا تُعد، وصفعات لا تُنسى.
عن كل حلم تساهلت فيه،
وعن كل هدف تخلَّيت عنه أو كدت أفعل،
عن كل ثانية مضت دون أن أستثمرها فيما تهواه روحي،
بعيدًا عن أعين الناس، وقوانينهم البالية التي لا تشبهني.
فماذا لو كانت تلك آخر لحظة من عمري؟
ورغم كل ما كان…
أدركت في النهاية نعمة الاكتفاء.
اكتفائي بنفسي، بأحلامي،
بأن أعيش كل لحظة لا تُعوض من عمري كأنها آخر لحظاتي.
تخيلت ما مضى كأنّه سرب طيورٍ حرَّة،
تحلق أينما تشاء، لا تكترث للأحكام ولا للقوانين،
تضع هدفها نصب عينيها وتنطلق نحوه دون تردد.
هكذا حرَّرت نفسي من أغلال الماضي،
لم أعد سجينةً فيه، بل صرت حرة،
حين أيقنت أن السمكة لا تسبح بحرية فقط لأنها خُلِقت لذلك،
بل لأنها تتقبَّل التغيير، تسبح مع التيار لا ضده،
لكنها، بالمقابل، لا يمكنها الحياة في المياه الراكدة أو المتجمدة.
فتلك إحدى سنن الكون:
لا شيء يدوم، فالتغيير قدرٌ لا مهرب منه.
ودوام الحال، من سابع المستحيلات…
فليكن اعتذاري الأخير لنفسي، بداية فصل جديد لسلامي مع ذاتي.






المزيد
الهوى المتكلف بقلم عبير عبد المجيد الخبيري
من أين تُقاد؟ كيف تتحكم احتياجاتك الخفية في اختياراتك دون أن تشعر بقلم الكاتب هانى الميهى
متاهة الوجع بقلم ميليا عبدالكريم