مجلة ايفرست الادبيةpng
...

مجلة ايفرست

مجلة ايفرست الأدبية

ابن سينا 3

كتب: محمود أمجد

 

تحدثنا في مقالين سابقين عن عالم إسلامي جليل ترك بصمة في كل المجالات العلمية التي تحدث فيها، وتحدثنا في المقالات السابقة عن نشأته وعن نسبه وعن بداية حياته والعلوم التي تحدث فيها، وفي مقالنا اليوم سوف نتناول فترة بلوغه بشيء من التفصيل.

كما قلنا أن ابن سينا عمل طبيب وقد بدأ عمله كطبيب الأمير نوح الثاني، والذي كان له الدور الأساسي في شفاء الاكير من مرض خطير، وكافئه حينها الأمير بوصوله إلى المكتبة السامانية الملكية، وكان أصحاب المكتبة قوم مشهورين برعاية للعلم والعلماء.

في الثانية والعشرين من عمره أصبح ابن سينا وحيد بعدما فقد والده وزوال حكم الأسرة السامانية، بعدها مر بفترات تنقل في العديد من البلاد والمناصب فتوجه إلى أورجينش، فأعطاه الوزير الذي كان صديق العلماء المتواجد هناك راتب صغير لم يرضي نفس ابن سينا له، فرحل إلى غورغان بالقرب من بحر القزوين واشترى منزلًا هناك، وكتب في هذه الفترة كتاب قانون الطب.

ثم رحل إلى الري وكتب هناك ثلاثين من أعماله ولكن الخلافات السياسية المنتشرة في هذه المنطقة جعلته يرحل عنها، ثم خدمت الظروف ابن سينا فعمل كمرافق طبي إلى الأمير شمس الدولة وارتقى إلى منصب وزير، وتم عزله ورجوعه إلى منصبه بعد فترة وجيزة وفي تلك الفترة الصعبة كان ابن سينا يشرح ويملأ بعدد كتاباته، وبعد موت الأمير اختفى ابن سينا وتواصل مع محافظ مدينة أصفهان ليعرض خدماته عليه؛ ولكن أمير همدان الجديد علم بذلك التواصل وعلم مكان ابن سينا وسجنه؛ لأن تلك الفترة كانت العلاقات متوترة بين أمراء أصفهان وهمدان وقامت الحروب وانتهت، وبعد تلك الفترة العصيبة رجع ابن سينا لخدمة الأمير حمدان وبعدها هرب إلى أصفهان في رحلة خطيرة، ووجد هناك ترحيب حاري، وفي آخر عشر سنوات في حياته استقر في خدمة حاكم الكاكويد محمد بن رستم دوشمانزيار، وكان مستشاره الطبي والأدبي والعلمي حتى في حملاته المتعددة حتى أنه في إحدى حملاته إلى مدينة همذان شعر بتعب شديد، وعندما وصل إلى همذان استسلم إلى مصيره.

رحلة وحياة صعبة أخرجت لنا عالم جليل أفاد البشرية كلها، انتهى الحديث عن رحلة ابن سينا؛ ولكن لم ينتهي الحديث عن ابن سينا العالم الإسلامي، ولنا لقاء آخر بإذن الله سوف نستمر في الحديث عنه كنموذج ذهبي لعلماء الإسلام.