مجلة ايفرست الادبيةpng
...

مجلة ايفرست

مجلة ايفرست الأدبية

إن في التاريخ لعبرة

كتبت: ناهد سلامة

 

وصل التتار إلى أبواب مصر؛ فانقسم الناس على أثر ذلك الخوف والضغط إلى ثلاثة أصناف:

1) صنف قرر التزام الصمت، ومتابعة حياته الروتينية بحجة اجتناب الفتنة، ولأن التتار لم يهزمهم أحد، ولأن مواجهتهم تعني إلقاء النفس إلى التهلكة.

2) صنف قرر الوعظ والإرشاد، بحجة المبادرة بتأهيل جيل يحرر مصر من التتار بعد احتلالها، وسادة هذا الصنف أطلقوا على أنفسهم (علماء التجديد).

3) أما الصنف الثالث فهو رجال وعلماء  أمثال العز بن عبد السلام، حيث استنهض الهمم قائلًا: إن ترك مصر للتتار خيانة، وأنه لا يجوز الحديث عن أي شيء  في هذه اللحظة حتى نطرد التتار.

العجيب أن هذه الأصناف لا تتغير في أي مواجهة، ولكنها تقل وتكثر  وهذا الذي يحدد النتائج.

التاريخ يعيد نفسه، ومنطق الأحداث عبر العصور لا يتغير، تتغير الأشخاص ويتبدل اللاعبون وتتطور الآلات، ولكن مسرح الأحداث ثابت، وقصة الصراع واحدة:

حق يصارع باطلًا، وإسلام يحارب كفرًا، وجاهلية ونفاق يتدسس، وضعفاء خورة يُـمسكون العصا من الوسط وبئس ما صنعوا.