مجلة ايفرست الادبيةpng
...

مجلة ايفرست

مجلة ايفرست الأدبية

“إنَّها مُنطفِئة بِشَكْلٍ مُخيف

Img 20241006 Wa0031

كتبت ملاك عاطف

تَتَوالى الأيّامُ مُتَشابِهةً عَلَيْنا، ولو نُفِيَتْ هواتِفُنا إلى العَدَمِ أو إلى تَوْقيتِ ما قبلَ اختِراعِها لَحَسِبْنا شُهورَنا يومًا واحِدًا طَويلًا، حَتّى الشَّمْسُ تُشْرِقُ بإعياءٍ، ويَنْعَكِسُ شُحوبُ ضِيائِها على أوْجُهِ الطُّرُقات، هَلْ تَكونُ مُجْهَدةً في رِحْلَةِ الشُّروقِ أم تَهِدُّها آلامُ أوْطانِنا؟

والّلَيْلُ يجيءُ وَحيدًا، بلا أصواتِ سهْراتِ النّاسِ، وبِلا ضَجيجِ مشاويرِهِم، وَبِلا صوتِ صرصورِ الّلَيْلِ حَتّى، كأنَّ الظَّلامَ قد منحَهُ إجازةً هُوَ الآخَر، وغَطّى الطَّبيعةَ بِلِحافِ سُكونِها.

أيّامٌ صَدِئةٌ بالرّوتينِ مِن جَميعِ جَوانِبِها، وكُلَّما طَلَيْناها بِجَلادَتِنا قشَرَتِ الظُّروفُ دِهانَها؛ لِتَعودَ قاتِلةً في تَماثُلِها!

أيّامٌ تَتَداخَلُ فيها الأسْئِلةُ على أوراقِ اختِبارِ الّدُنيا، ولا نَعْرِفُ متى يتصفرُ عدّادُها وتُسْحَبَ مِن تحتِ أقلامِنا.

أيّامٌ ثِقالٌ شِدادٌ تَشُلُّ طاقَتَنا، فنَنْفُخُ في روحِ صَبْرِنا رغمًا عنها؛ كي نَسْتَمِرّ.

“أيّامٌ كثيرةٌ بعَدِدِ النُّجوم، لكنها لا تلمع، إنّها منطفِئة بشكلٍ مُخيف”!