مجلة ايفرست الادبيةpng
...

مجلة ايفرست

مجلة ايفرست الأدبية

إنه لكتابٌ عزيز

كتبت: مريم محمود 

 

جعلَ اللهُ القرءانَ للادواءِ شفاءً، ولصدأ القلوبِ جلاءً، وأن خير القلوب قلبٌ واعٍ له، وخير الألسنة لسانٌ يتلوه، وخير البيوت بيتٌ يسكنه القرءان ويعلوه، فيُقال لصاحب القرءان” إقرأ وارتقِ ورتل كما كُنتَ تُرتل في الدنيا فإن منزلتك عند آخر آية تقرأُها”

 

كان القرءان مكتوبًا من قبل على عهد النبي صلى الله عليه وسلم، فقد اتخذَ رسول الله كُتّابًا للوحي من أجِلآء الصحابة كعلي ومعاوية وأُبيّ بن كعب، تنزل الآية فيأمرهم بكتابتها ويرشدهم إلى موضعها من سورتها، ولكن لم تكن هذه الكتابة في عهد النبي صلّى الله عليه وسلم في مصحف عام، فكان مُفرقًا في الألواح والصدور، وبعد وفاة رسولنا الكريم أمر أبو بكر الصديق رضي الله عنه بجمعه في مصحف واحد مُرتب الآيات والسور، وحَرِصَ أن تكون كتابته غاية في التثبيت مُشتملة على ما يحتمله الرسم من قراءات مختلفة عن رسول الله صلَّ الله عليه وسلم التي نزل بها القرءان الكريم، فكان أبو بكر أول من جمع القرءان بهذه الصفة في مصحف واحد، والسبب الذي دفعه لذلك هو الخوف من ضياع شيء من القرءان بذهاب حملته حين كَثُرَ القتل بالقُرّاء في معركة اليمامة.

 

ثُم جُمِعَ القرءان مرة أُخرى في عهد سيدنا عثمان بن عفانرضي الله عنه فكان الجمع عبارة عن نسخ القرءان الكريم في مصاحف بنفس الطريقة حتى يجتمع المسلمون على مصحف واحد، فأمر بحرق المصاحف الأُخرى التي كانت عند الصحابة لِمَ وقع من خلاف بين المسلمين في الوجوه المختلفة لقراءة القرءان الكريم حتى كادوا يقتلون بعضهم بعضًا، مما دفع سيدنا عثمان لفعل ذلك على إجماع من الصحابة و الاجتماع على مصحف واحد.

 

وبهذه المشاركة من الصحابة وقد نالَ هذا قبولهم كافةً جُمِعَ القرءان على أكمل وجه وأتمه، وهكذا فإن الله سبحانه هيأ لحفظ القرءان رجالًا حفظوه في صدورهم وحافظوا عليه تصديقًا لقوله” إنّا نحنُ نزّلنا الذكرىٰ وإنّا له لحافظون” فرضي اللهُ عن الصحابة وأرضاهم وجزاهم عن الإسلام والمسلمين خير الجزاءِ، و صلوا وسلموا على الحبيبِ وصحبته، واجمعنا اللهم بنبيكَ وبِمن اقتدىٰ بسنته.