مجلة ايفرست الادبيةpng
...

مجلة ايفرست

مجلة ايفرست الأدبية

إلى النسخة غير السعيدة من ذاتي.

كتبت: أروي رأفت نوار.

 

إلى تلك النسخة التعيسة، الحزينة دومًا والعالقة بين نيران الحياة وقسوتها، التي لم تنصفها الحياة لمرة واحدة، إلى تلك النسخة التي ذاقت مرارة الحزن بطرق وأشكال مختلفة.

أوجه خالص الشكر والامتنان لكِ لتحملكِ ما مررتِ به وبالرغم من ذلك أراكِ على قيد الحياة، أراكِ تستنشقين هواء الصباح بعد عتمة وبكاء الليل، كدمات الحزن على جسدكِ تُخبر الجميع أن ليلة الأمس لم تكن إلا ليلة تعيسة تُشبه كل الأيام التي مرت عليكِ، في الحقيقة لم تنصفكِ ليلة في أن تكون هادئة دون صراعات، مرورًا بفراق الأحبة، سواء كان حبيبًا أو صديقًا، أو كانوا أقاربكِ الذي سرقهم الموت في غمضة عين، والشوكة التي كسرت ظهر البعير كانت والدتكِ نبع الأمان والحنان، فأحب توجيه خالص تقديري لمروركِ بكل هذا والأسوأ الذي لم أذكره، الأسوأ الذي أتخذتِ قرار عدم الإفصاح به لأحد مهما حدث، ولكن لا يهم، لقد أثبتِ وبجدارة أنكِ رائعة، جديرة بالثقة في الوقوف أمام العاصفة والنظر للجزء الممتلئ من كوب الماء بعيدًا عن الفارغ، الاحتفاظ بالجزء المتبقي من اللبن المسكوب وعدم البكاء عليه وإعطاء ما سُكِب منه إلى هرتك!

يا لكِ من رائعة!

لم تكوني يومًا شخص يستحق جلد الذات والبكاء، لم تكوني شخصًا سيئًا لكي تشعري بكل الأمور التي تجعلكِ تعيسة والتفكير هل أنتِ ضحية أم جاني في رواية أحدهم؟

لا يهم الأمر، لا يهم التعامل مع شخصية الأمس، أو الشخصية التي كنتِ عليها منذ أشهر أو حتى سنوات، تعاملي مع الأمر مع شخصية اليوم، وغدًا سوف تنطوي الشخصية القديمة وستتعاملين مع الأجدد كل يوم، لقد تحملتِ الكثير دون الاستعانة بأحد، كنتِ ومازلتِ صامدة، أيتها النسخة الحزينة مني، أود إخبارك بأنكِ أفضل النسخ التي وُجدت على الإطلاق، وشريكة حياة لا مثيل لها، أنتِ تستحقين الأفضل دومًا، أنتِ جميلة قلبًا وقالبًا.