الفصل الثاني
الانشغال ليس إنتاجًا
اسم الكتاب
إدارة نفسك قبل إدارة وقتك
اسم الكاتب: هاني الميهى
الفصل الثاني
الانشغال ليس إنتاجًا
تمهيد الفصل
أخطر ما في الانشغال
أنه لا يبدو خطرًا.
هو لا يأتيك في صورة فشل صريح،
ولا يصرخ في وجهك أنك تضيع وقتك،
بل يمنحك شعورًا زائفًا بالإنجاز،
وإحساسًا مخادعًا بأنك “تعمل”.
هذا الفصل ليس ضد العمل الجاد،
ولا ضد الاجتهاد،
بل ضد العمل الذي لا يقود إلى نتيجة.
لأن أخطر أنواع الهدر
ليس هدر الوقت،
بل هدر العمر في أنشطة لا تصنع فارقًا.
أولًا: كيف أصبح الانشغال قيمة اجتماعية؟
في بيئات العمل الحديثة،
الانشغال لم يعد حالة،
بل أصبح هوية.
حين تُسأل: “أخبارك إيه؟”
الإجابة المقبولة اجتماعيًا هي:
“مشغول جدًا”.
الانشغال هنا لا يعني الإنتاج،
بل يعني أنك:
مطلوب
محاط بالمهام
داخل الدوامة
ومن منظور اجتماعي،
هذا يمنحك شعورًا بالأهمية.
لكن من منظور إداري،
الانشغال بلا نتيجة
ليس إلا فشلًا مؤجلًا.
ثانيًا: الفرق بين النشاط والنتيجة
هناك خلط شائع بين:
أن تكون نشيطًا
وأن تكون منتجًا
النشاط يعني أنك تتحرك كثيرًا.
الإنتاج يعني أن حركتك تؤدي إلى قيمة.
قد:
ترد على عشرات الرسائل
تحضر اجتماعات متتالية
تنهي مهام صغيرة طوال اليوم
ثم تكتشف في نهاية الأسبوع
أن المشروع الأساسي لم يتقدم خطوة واحدة.
هذا ليس سوء حظ.
هذا سوء اختيار.
ثالثًا: لماذا نحب الانشغال؟
الانشغال مريح نفسيًا
لأسباب لا نعترف بها غالبًا:
يؤجل القرار
الانشغال يسمح لك بالهروب من الأسئلة الكبيرة:
ماذا أريد؟
ما الأولوية؟
أين أتجه؟
يمنح شعورًا بالإنجاز السريع
المهام الصغيرة تُغلق بسرعة،
فتمنحك دفعة نفسية مؤقتة.
يحميك من المواجهة
مواجهة العمل المهم تعني:
مخاطرة
تقييم
احتمال فشل
الانشغال يحميك من كل ذلك.
لكن ما يحميك اليوم،
سيحبسك غدًا.
رابعًا: الانشغال كإدارة سيئة للطاقة
من أخطر آثار الانشغال
أنه يستهلك طاقتك
دون أن يضيف قيمة حقيقية.
تنتقل من مهمة لأخرى،
من رسالة لاجتماع،
من طلب عاجل لطلب “أسرع شوية”.
النتيجة:
تشتت ذهني
إرهاق مستمر
ضعف في جودة القرار
ثم، حين يأتي وقت العمل المهم،
تكون قد استُنزفت.
الانشغال هنا لم يسرق وقتك فقط،
بل سرق طاقتك العقلية.
خامسًا: ثقافة “العاجل” وعدو الأولويات
ليس كل عاجل مهم.
لكن أغلب الناس يتصرفون
كأن كل ما يصرخ هو أولوية.
العاجل:
يضغط
يقاطع
لا ينتظر
المهم:
هادئ
لا يلح
يحتاج قرارًا واعيًا
من لا يدير نفسه،
سيقضي يومه كله في خدمة العاجل،
ثم يشتكي أن المهم لم يتحقق.
وهنا المفارقة المؤلمة:
المهم لا يُنجز بالصدفة.
سادسًا: كيف تخدعك بيئة العمل؟
كثير من بيئات العمل تكافئ:
سرعة الرد
التواجد المستمر
الاستجابة الفورية
ولا تكافئ:
التفكير
العمق
النتائج بعيدة المدى
فتتكوّن ثقافة تقول لك ضمنيًا:
“كن مشغولًا… لا تكن فعّالًا”.
المدير الذكي لا يقيس الجهد،
بل يقيس الأثر.
والإنسان الذكي لا يقيس يومه بعدد المهام،
بل بما تغيّر فعليًا.
سابعًا: الانشغال كعادة تلقائية
مع الوقت،
الانشغال يتحول من حالة
إلى عادة.
تستيقظ فتفتح الهاتف.
ترد قبل أن تفكر.
تنفذ قبل أن تسأل لماذا.
وهنا تصبح المشكلة أعمق: أنت لا تختار الانشغال،
هو الذي يختارك.
والعادة،
إن لم تُدار،
تُديرك.
ثامنًا: معيار بسيط يفضح الانشغال
اسأل نفسك في نهاية أي يوم:
ما الذي تغيّر اليوم بسبب عملي؟
إن لم تجد إجابة واضحة،
فأنت كنت مشغولًا… لا منتجًا.
الإنتاج يترك أثرًا.
الانشغال يترك تعبًا فقط.
تاسعًا: كيف تنتقل من الانشغال للإنتاج؟
التحول لا يحتاج ثورة،
بل يحتاج قرارات صغيرة واضحة:
حدد نتيجة واحدة لليوم
قل “لا” لما لا يخدمها
اجمع المهام الصغيرة في وقت محدد
احمِ وقت العمل العميق
الإنتاج لا يحب الفوضى،
لكنه لا يحتاج تعقيدًا.
عاشرًا: الانشغال أخطر من الكسل
الكسل واضح.
تعرف أنك لا تعمل.
أما الانشغال،
فيخدعك أنك على الطريق الصحيح،
بينما أنت تدور في مكانك.
ولهذا:
الكسل مشكلة مؤقتة
الانشغال نمط حياة قاتل
الخلاصة التنفيذية للفصل
الانشغال لا يعني إنتاجًا
النشاط بلا نتيجة هدر
العاجل يسرق المهم
الإنتاج قرار… لا حالة
تمرين عملي (10 دقائق)
اكتب الآن:
ما أكثر مهمة تستهلك وقتك بلا عائد؟
ما العمل المهم الذي تؤجله دائمًا؟
ما شيء واحد لو أوقفته سيتحرر وقتك؟
قرار واحد كفيل بتغيير يومك.
تمهيد للفصل التالي
بعد أن كشفنا خدعة الانشغال،
ننتقل للسبب الأعمق خلفه:
الإرهاق الذهني… العدو الذي لا تراه.
#إدارةنفسكقبلإدارةوقتك
#هاني_الميهى






المزيد
رحلةُ الأدبِ والكِتابةِ بقلم الكاتب محمد طاهر سيار الخميسي
في مَهبِّ الكبرياء بقلم الكاتب فلاح كريم العراقي
أنتِ مرآةٌ لنفسكِ بقلم هبة الله حمدى عبدالله