بِقلم الکاتـبة: شاهينـاز محمد”زهرة الليل”
أَنفـاسٌ مِن عَبيـر الزُهورِ
ما إن وقعت عيناي على هذا المشهد،
حتى انفرجت في القلبِ مساحاتٌ من بهجةٍ لم أكن أدرك وجودها،
وكأنّ لَحظةً واحدة كانت كفيلةً بأن تُبدِّل إيقاع الروح،
وتَمنحها خِفّةً تُشبه خِفّة النسيم حين يمرّ بين الوردِ.
هنا لا يُرى الجمال فحسب،
بل يُعاش إحساسًا كاملًا،
يتسلّل بهدوء إلى الداخل،
فَيوقظ في النفس دَهشةً صافيةً كأنها تُولد للمرّة الأولى.
الألوانُ متعانقةٌ في تناغمٍ بديع،
لا يطغى لونٌ على آخر،
بل يتآلف الجميع في لوحةٍ واحدة،
كأنّ لكل زهرةٍ نغمتها الخاصة،
ومعًا يصنعن لحنًا من الفرح الخالص..
الورديُّ يَهمسُ بابتسامةٍ رقيقة،
والبنفسجيُّ ينثرُ سحرًا هادئًا،
والأبيضُ يُضيء المكان بصفائه،
فيكتمل المشهد كأنّه صَباحٌ دائم لا يَعرف الغُروب.
والنَسيمُ حين يَمرّ،
لا يَمُرَّ عابرًا،
بل يُلامس بتلات الورد برفق،
ويحمل مِن عبيرها ما يكفي ليملأ الأُفق حياةً وانتعاشًا،
حتى يَكاد المرءُ يشعر أنّه يتنفّس جمالًا، لا هواًء.
كل تفصيلةً هُنا تقول شيئًا جميلاً،
كل زهرةٍ واقفةٌ بثقةٍ هادئةً،
تنشر بهجتها دون ضجيج،
وكأنّها تُعلِّمنا أن الجمال الحقيقي لا يحتاج إلى لَفت الانتباه…
بل يكفيه أن يكون واقفًا.
وأمام هذا المشهد،
تغيب الكلمات،
ولا يبقى سِوى إحساسٍ نقيّ
يهمس في القلب:
أن الفرح قد يسكن في أبسط الأشياء،
في وردةٍ تتفتح،
وفي نسمةٍ تمرّ،
وفي لحظةٍ صادقة
نرى فيها الدنيا كما يجب أن تكون… جميلة، هادئة، ومليئة بالحياة.






المزيد
الانجذاب للحياة بقلم الكاتب مزمل بلال ( جنزبيل )
حين يتغير كل شئ بقلم عمرو سمير شعيب
اخترق الخوف ودعهُ يتأملك بقلم فاطمة فتح الرحمن أحمد