مجلة ايفرست الادبيةpng
...

مجلة ايفرست

مجلة ايفرست الأدبية

أنين الخوف

كتبت: حبيبة نبيل

 

تزداد التشوهات داخل قلبي وأخشى الأنين، ولدتُ وأنا أخاف كل ما هو جديد أو غريب، أخشى تجربة أكلة جديدة وأواجه وحدي طعمها اللاذع، أهاب معرفة الغرباء وابتعد عنهم كأنهم جراثيم تحاول أذيتي، بتُ أعيش في حياة مألوفة وتقليدية لا أستطيع فيها أن أغير ماهو ممل إلا شيء به حيويه، لا استطيع أن أغير ملابسي خشية من السخرية إذا لم يعجب أحدهم، تائهة في بحر من المخاوف كأن لا يوجد بر أمان أبدًا، يرتجف جسدي في سيمفونية مرعبة كسيمفونيات العذاب، ألم أجد أماني وقوتي؟ أم إنه لا يوجد ما يُسمى بالأمان؟ يتأكل الخوف في قلبي ومازلتُ أسبح في أحلامي وأمالي الخيالية، شخصية مستقلة في بيت صغير مستقل ذات قوة تجعلها أن تواجه الجميع، أستطيع على تزيين وجهي بالإبتسامات رغم تشوهاتي الداخلية، أحقق أحلامي دون الخوف من المجتمع وتقلبات أحواله؛ يتوارى خلف شخصيتي الشامخة قلب هش ضعيف كخفة الورقة، أتحمل خوفي وحدي مع وقت سقوط ورقات الشجر المرعبة؛ حتى يأتي من يحمل عني مخاوفي، يتقبل عيوبي كما هي ويحتويني بقلبه ويديه، لديه رأس شامخ وقوة تكفي؛ لحمايتي وتزيد إطمئناني، لا أريده وسيمًا تتهاتف عليه الفتيات، ولا أريده إنه يزداد غروره مع زيادة أمواله، أريده تقي القلب يحافظ على صلاته، يتمسك بالأخلاق التي أصبحت فانية، يسكنني داخل قلبه ولا يوجد غيري داخل عقله، يُخاف على عرضه ويحافظ عليه، لا يكون قاسي متملك بل قلبه يسعني ولا يتقبل سواي؛ أغلق دفتر أحلامي وأسبح أكثر في ملكوت آخر، لا أستطيع معرفة هل هذا حقيقي؟ هل يمكن وجود شخص يأخذ بيدي إلى بر الأمان ولا يغدر بي؟ أم لا يوجد سوى وحوش في العالم؟ ترتسم ابتسامة ساذجة على وجهي من غبائي؛ فكيف لحياة توجد بها وحوش أو ملايكة، لا يوجد شيء في الحياة سوى البشر، هناك من تركوا ضميرهم وتعاونوا مع الشيطان وسرحوا يرمون شرورهم في جميع الجهات، وهناك من يمتلكون قلب أبيض كالحليب ووجوهم بشوشة يلقون الأمان سريعًا في قلوب من يقابلوهم، ينشرون الخير والبهجة وابتسامتهم تبعث الدفء لا تمت للخبث بصله، هناك دائمًا بهجة في الحياة فقط تحتاج بعض الثقة بالنفس والحب الحياة؛ فالشخصية المستقلة لا تتعلق بالأشخاص أو المكان بل تتعلق بك، فعندما ترى نفسك جميلاً، يراك الجميع كذلك.