أنينُ الضميّرِ
التومة بابكر الصديق حمد
في الغيابِ.. يطرُقُ قلبيّ عدة طُرفٍ و مُفترقاتٍ ..هكذا يتخبطُ بلا وعيٍ ،من غيرِ أي درايةٍ له بالوجُهاتِ.. فكيف لهُ ألاَّ يتوهَ ؟!
و هو الذي فقد بوصلتهِ التي لطالما كانت تُصحح لهُ الوُجهات ..بوصلتهِ التي كانت قارب النجاة له في بحرِ الضياعِ و الهلاك..
…وابلٌ من الحنين ينهالُ عليَّ بقصفً جويً وأرضيً على جسدي المتهالك شوقاً ؛فأسقط ضريح هذا الفِراش..
أدري بأني كنت السُمَ الذي تتجرَعِينة و انتي سعيدة ومبتسمة حد الإبتسام !
الخنجر الذي تتلذذين بطعناتة إياك !
آه يا صغيرتي ..كم كنتُ قاسيآ… كيف فعلتها ؟! و انا يا صغيرتي من تعلمتِ الحبَ على أنامِلهِ..أنا من اطعمكِ و أسقاكِ إياه، كما اطعمتُكِ و أسقيتُك العذابَ بكل أنواعهِ..
اذقتُكِ الأمَريّن..!!
صغيرتي ..نعم صغيرتي ..فأنا من وضعتك حبآ وأرضعتكِ هيامآ و ربتيتكِ تتيمآ بك ..!
كم حزرتكِ مني ! قلتُ لكِ بأني نباتُ سام فلا تُحاولي أكلي و لكنكِ كنتي سعيدة بتجرُع تلكَ المرارة!
كنتي دائمآ ما تُزهرين وأنتِ بقربي ..بقربِ أُمك..نعم أُمك ..قُلت لكِ بأنكِ طفلتي ..لكن كيف للأم بقتلِ قُرة عينها؟!
لم أكن أفهم سر إزهارك ذاك ..ومع إرهاقكِ مني ومِما تلاقيهِ بسببي!
لكن سرعان ما قلتي لي :((إنّ الإنسانَ يتعافى بمنْ يُحب)).
لكن أنا كنتُ ذاك السرطان المستوطن في أحشائِك ..فكيف نتعافى من المرض بالمرض نفسه؟!
كم كنت أُحبُ قربكِ فأنتي الهواء ومن دونك اختنق !…لكن كنت اكره قربي منكِ لأني لم أكن سوا دخان سجائر يسبب لكِ أمراض بالتدخين السلبي ؛ لذا آثرةُ بُعدكِ..!قتلتكِ وأنتِ حية ! مع أني قد قتلتك ألف مره قبلها بأخطائي المتهورة ! لكن هذه المرة أنا إنتزعتُكِ من جوفِ هذا القلبِ المريض ..القلب الذي لطالما تعمد إيذائك …
صغيرتي لا تحزني من تصرُفيَ هذا فأنا خائفٌ عليك …خائفٌ عليكِ منيِّ ..
فأنا وأمكِ و اياكِ و الحبُ الذي لطالما أعياكِ .






المزيد
ما يشبهك في قلبي بقلم الكاتب هانى الميهى
الجميعُ ثائر بقلم فاطمة فتح الرحمن أحمد
أرض الفيروز بقلم عبير عبد المجيد الخبيري