مجلة ايفرست الادبيةpng
...

مجلة ايفرست

مجلة ايفرست الأدبية

أنت المسؤول عن قراراتك

بقلم الدكتورة/اسلام محمد
استشاريه الصحه النفسيه والإرشاد الاسري والزواجي ودكتوراه في التنميه البشريه وتطوير الذات وصاحبه كتابي (البحث عن الذات و كتاب طوظ)

الحياة سلسلة من القرارات، منها ما نأخذه بوعيٍ كاملٍ وإرادةٍ حرة، ومنها ما ننجرف إليه بدافع الظروف أو التأثيرات الخارجية. ولكن، في النهاية، يظل القرار قرارك، والنتيجة تعود إليك وحدك، لأنك وحدك من اختار الطريق، مهما كانت المبررات أو الأعذار.

كثيرون يلقون اللوم على الآخرين حين تسوء اختياراتهم، فيتهمون القدر، أو الناس، أو الظروف، وكأنهم مجرد أدوات لا إرادة لهم. غير أن الحقيقة الثابتة هي أن الإنسان يُولد مزودًا بالعقل والتمييز والقدرة على الاختيار، وهذه النعمة الإلهية تمنحه مسؤولية قراراته، فلا يحق له أن يهرب من تبعاتها أو يتبرأ من نتائجها.

أن تكون مسؤولًا عن قراراتك يعني أن تتحمل نتائجها سواء كانت نجاحًا أم فشلًا، لأن الفشل نفسه ليس نهاية الطريق، بل تجربة تُعلّمك وتُنضجك. من السهل أن تُحمّل الآخرين أخطاءك، لكن الشجاعة الحقيقية هي أن تعترف بأنك أنت من اختار، وأنك وحدك القادر على تصحيح المسار.

القرار الصائب لا يولد من العجلة أو العاطفة المندفعة، بل من التفكير العميق، والموازنة بين الاحتمالات، والاستماع إلى صوت العقل قبل القلب. فكل قرار تتخذه اليوم، مهما بدا بسيطًا، يُشكّل ملامح مستقبلك، ويُرسم به طريقك في الحياة.

احترامك لنفسك يبدأ حين تتوقف عن تبرير أفعالك أو البحث عن شماعات تعلق عليها أخطاءك. فالإنسان القوي هو من يواجه ذاته أولًا، ويعترف بضعفه دون إنكار، ثم يبدأ في التغيير بخطوات واثقة.

اجعل من قراراتك مرآةً تعكس وعيك ونضجك، ولا تسمح لأحد أن يختار عنك أو يفرض عليك طريقًا لا يشبهك. فكل قرار تتخذه هو رسالة منك إلى نفسك: “أنا أتحمل المسؤولية، وأؤمن بأن حياتي بيدي.”

تذكّر دائمًا أن القرار الذي تتخذه اليوم قد يُغيّر مجرى حياتك غدًا، فكن حاضر الذهن، متزن الفكر، ولا تدع أحدًا يقود دفة حياتك بدلًا عنك. أنت المسؤول عن قراراتك، وعن النتائج التي تصنعها بيديك، فاحسن الاختيار، لأنك أنت وحدك من سيتحمل الثمن.