كتبت: دينا البديوي.
بدأ الأمر حين قررت الإنفراد بنفسي قليلًا؛ ضاجرًا من الحياة الروتينية التي كنتُ أعيش بها، شعرت بأن حياتي مُقتحمة من قبل الآخرين، كأني مُحتل لا خصوصية لي، كنت أظن أنه من خلال شاشتي أستطيع تحقيق ما عجزت عن فعله في حياتي؛ أشاهد، وأتابع ما يحدث حولي، وأفعل ما أريد، دون أن يتدخل أحد فيما أفعله، لم أكن مُدرك بأن تلك الشاشة الصغيرة هي بحد ذاتها اقتحام لحيوات الآخرين؛ فهي تخطفنا ممن حولنا بل من أنفسنا، فبدًلا من أن تقتحم حياتك تجعلك تُعرضها بنفسك على الملأ، تجعلك تمنحها بالتدريج جزء من وقتك، ثم وقتك كله، ودون أن تدري ستنزف كامل طاقتك، وإن كان عملك لا يتم إلا من خلالها؛ فستصبح شخص لا يعاشر أبدًا، ستكون أسير شاشتك، ستشتاق إلي حياتك القديمة؛ إلي شجار أخواتك، وتجمعات العائلة؛ ولكن ستشعر أنك مقيد بسلاسل خفية، كلما تبتعد، تجذبك إليها؛ لتدخل في دوامتها مجددًا، أسوأ ما تفعله بنا الشاشة، هي أننا من دونها أصبحنا لا نجد شيء نفعله، نشعر بالفارغ، وأن والوقت لا يمر، أو كهذا هي أوهمتنا، لا نجد حديث نقوله، ذلك الشخص الإجتماعي كثير الكلام، يختفي ويحل مكانه كائن غريب، صامت، لا يستطيع تجميع جملتين معًا، يمل سريعًا من التجمعات، وكانت نهاية ذلك الدخول في دوامة الإكتئاب، فلا يكفيها كم التخريب الذي تفعله بنا، فتجدها ضع أمامك معايير ومقايس يحب تحققيها لتلمع أكثر، وليراك الناس من خلالها شخص ناجح وحين تخفق في فعل ذلك تدخل تلك ال دوامة وحالة فقدان الشغف المُميت؛ في النهاية أنت أسير شاشتك.






المزيد
فتاة في حضرة العصر الفيكتوري بقلم شــاهينــاز مــحمــد
على حافة الطمأنينة بقلم الكاتب هانى الميهى
في مثل هذه الايام بقلم هاجر أحمد عبد المقتدر