مجلة ايفرست الادبيةpng
...

مجلة ايفرست

مجلة ايفرست الأدبية

أنا لست بخير بقلم: د. أمجد حسن الحاج

أنا لست بخير بقلم أمجد حسن الحا

 

أنا لست بخير…

لم أعد أعرف معنى هذه الحياة. كل شيء من حولي أصبح بلا طعم، بلا لون، بلا حياة. الناس يضحكون، يتحدثون، يركضون خلف أحلامهم، أما أنا… فأقف في منتصف الطريق، أبحث عن نفسي فلا أجدها، أبحث عن ملامحي فلا أرى سوى ظل باهت يختفي مع أول غروب.

 

لم أعد أضحك من قلبي. حتى تلك الابتسامة التي تظنونها صادقة… إنها مجرد قناع ثقيل أضعه كل صباح حتى لا يسألني أحد: “ما بك؟” لأنني ببساطة لم أعد أملك الإجابة.

أخفي خلف وجهي ألف جرح، وأخبئ في صدري نزيفًا لا يراه أحد. تعبت… تعبت من الصمت، من التظاهر بالقوة، من هذه الحرب التي أخوضها كل يوم مع نفسي، وأنا أعرف أنني الخاسر الوحيد.

 

أحيانًا أستيقظ في منتصف الليل، أبحث عن سبب واحد يجعلني أتمسك بالحياة… فلا أجد. أبحث عن كلمة واحدة تواسيني… فلا أسمع. أبحث عن يد تمتد نحوي… فلا أرى سوى الفراغ.

كم مرة أردت أن أصرخ؟ كم مرة تمنيت أن يسمعني أحد؟ لكنني صمتُّ، ليس لأنني لا أملك صوتًا، بل لأنني أدركت أن لا أحد يهتم حقًا… الناس جميعهم منشغلون بأنفسهم، يمرّون بجوار حزنك كأنهم لا يرونه، كأنك لست موجودًا.

 

إنهم لا يعرفون أنني أعيش انهيارًا كاملاً كل ليلة، أنني أقاتل أفكاري السوداء حتى آخر نفس، أنني أبكي حتى تغفو عيناي من شدة التعب…

يظنونني قوية… يا ليتهم يعلمون أنني أموت ببطء.

 

أتدرون ما هو أصعب شعور؟ أن تكون وحيدًا وأنت محاط بالناس، أن تصرخ من الداخل ولا يلتفت أحد، أن تموت في اليوم مئة مرة دون أن يلاحظ أحد غياب روحك.

أصبحتُ أتساءل: هل كنتُ أنا المشكلة؟ هل أنا الذي تغير؟ أم أن العالم أصبح قاسياً لهذا الحد؟

لم أعد أثق بأحد، لم أعد أؤمن بالوعود، لم أعد أنتظر شيئًا من أحد… كل شيء في داخلي مات ببطء، حتى الأمل لم يعد يعيش هنا.

 

أنا لست بخير… وهذه ليست مجرد جملة عابرة، بل حقيقة تقطعني كل يوم، تدمرني كل ساعة.

أحيانًا أريد أن أهرب… أن أختفي من كل شيء، من كل أحد، أن أترك خلفي هذا الصخب وهذا الألم، أن أبحث عن مكان بعيد، حيث لا أحد يعرفني، ولا أحد يسألني كيف حالي.

أريد أن أرحل… ربما هناك في البعيد أجد سلامًا، أجد شيئًا يشبه الحياة، لأن ما أعيشه الآن ليس حياة… بل موت بطيء، موت بارد لا ينتهي.

 

أنا لست بخير… ولا أعرف متى سأكون بخير، أو إن كنت سأكون يومًا ما بخير.

كل ما أعرفه أنني تعبت من التظاهر، تعبت من التماسك، تعبت من هذه القوة المزيفة التي تنهكني أكثر مما تنقذني.

تعبت من أن أكون بخير أمام الجميع، بينما أنا في الحقيقة… أحتضر.