كتبت: ريم أحمد
“أنا بخير”
تِلكَ الجُملة هِي إجَابَتي الدَائِمة عَلى كَلِّ مَن يَسْألنِي عَن أَحوَالِي، لَقَد حَفظهَا لِساني، واتفَق علَيها عقْلي، تحَالفُوا معًا علَى أنْ تكُون هِي ردي دائمًا، وَسط إعترَاضٍ شَديد مِن قَلبي عَلى مَا يَفعَلُونه بِي، عِندما يَطرحُ أَحدُهم عليّ السُؤال المُعتَاد
“هَل أنتِ بِخير؟”،
تَبْدأ المَلْحمَة بَينهم، يكُونا كُلًا مِن عَقلِي ولِسانِي معًا ضِد قَلبِي المِسكِين، يَرفُض مَا يَحدث قائلًا لهُم: “إلَى متَى ستظَلُ تَمتَنع عَن الحَديثِ؟ إلَى متَى ستظَلُ تَتَظاهرُ أنَّها بِخير وهِي لَم تَكُن يَومًا كَذلِك؟”
فَتكُون إجَابتهم الحَاسِمة لذَلك الجِدال العقِيم: “حَتى تَمُت”
– “تَمُوت؟! ألَم تروا أنَّها مَاتت بالفِعل؟ هَل المَوت بالنسبةِ لكُم أنْ تُدفَن أَسفل التُراب فقَط؟ أنْ يسِير أقَاربُها وأصدقاءُها فِي جنَازتها فقَط؟ فِي الحَقيقَة إنَّها تمُت يوميًا، ويُشارِك فِي قتلِها الجَميع، عائِلتها، أصحَابها، وكُل مَن تُحِب، لَقَد أَصبحتُ مَقبَرة لِكُل الأشْياءِ التِي تُقتَل بِها تدرِيجيًا، هُنا كُل الكلِمَات التي قِيلت لَها قَتلَتْها بِكِل قَسْوة كَأنَّها سِكِّين بَارِد وليسَت مَجمُوعة مِن الأحرُف الخَاليَة مِن الهَمزَات، وهُناك نَظرة لمْ تَستطع نسيَانها حَتى الآن، وظلَّت تبكِي لليالٍ بسَببها، وغَيرهم مِن الأشيَاء القَاسيَة الصَادرَة مِن بشَرٍ مِن المُفتَرض أنَّهُم يُحبونَها، وأنتُم تسْتمرون في جَعلِها تُخفي موتَها يومًا عن يَوم، لقد حاولتُ إظهَار كسرتِها في عيونِها، ولطَالما طلبتُ المساعَدة عن طَريق بَعض الدموعِ المُتحجرة في مُقلتيها، ولَكن لَم يوجَد مَن يُكذِب لسَانها ويَفهمُ نظْرتها، وهذهِ المَرة سأجعلها تقول الحقِيقة، وتُخبر عمَّا تمُر بهِ، لَن تستَطيعوا أنْ تنتَصروا الآن، وتجعَلوها تُنكر وتُخفِي مَا بِها كَكُل مَرة و…..”
يا فتَاة! لَم تُجيبينِي أأنتِ بِخير؟
فِي الواقِعِ..أنَا…أنَا بِخير.






المزيد
-سَــأُريك من أنــا بقلــم شــاهينـــاز مـحمــد
هذه رحلتي وعدت بقلم مريم الرفاعي
عطر القلوب بقلم فلاح كريم احمد