مجلة ايفرست الادبيةpng
...

مجلة ايفرست

مجلة ايفرست الأدبية

أنا آتلانتا

Img 20250502 Wa0030

كتبت منال ربيعي 

 

لم أُخلق لأكون أميرة، بل وُلدت لعنة على قلب أبي الذي كان ينتظر وليدًا يرث عرشه، فجئتُ أنثى. رماني في الغابة، بين الأشواك والذئاب، وتركني للقدر…

 

“في صرخة ولادتي لم يكن بكاء… بل احتجاج.”

 

لكن القدر لم يتركني. سمعتني أنثى دبٍّ، قيل إنها أُرسلت من أرتميس، فاحتضنتني، وأرضعتني لبن الطبيعة الحرة. كبرت بين الأشجار، أركض مع الريح، أراوغ الظلال.

 

“الغابة كانت مدينتي، والوحوش أساتذتي.”

 

ذات يوم، اقترب مني شرٌ له وجهان وجسد حصان، قنطوران أرادا افتراسي… لا، اغتصابي. لكنني قَسَمت للآلهة أرتميس أن أبقى طاهرة.

 

“لن أكون فريسةً أبدًا… أنا الصيّادة.”

 

قتلت الوحشين، وارتفعت في قلبي شعلة لا تخمد. خرجتُ من الغابة. سمعتُ عن خنزير كاليدون، مخلوق أرسلته الآلهة انتقامًا. كنت أول من جرحه. ميلياجر، ابن الملك، قتله وأهداني جلده.

 

“أنا لا أبحث عن التتويج… أنا أبحث عن التحدّي.”

 

ثم ناداني أبي، اعترف بي، وأراد لي زواجًا. رفضت، أنا لا أُوهَب ولا تُباع حريتي.

 

“من أراد قلبي… عليه أن يسبق قدمي.”

 

اشترطتُ على الخطّاب سباقًا. لم يسبقني أحد… حتى جاء هو، هيبومينس. استعان بأفروديت، فحصل على تفاحات ذهبية. في السباق، رماها واحدة تلو الأخرى… وكنت أنا، آتلانتا، أسرع من كل شيء، إلا فضولي.

 

“تفاحة من حكاية هرقل؟ لا أستطيع أن أقاوم.”

 

خسرتُ السباق، لكنني وجدت الرفيق. لم يُضعفني، بل سكن جانبي كصدى لصوتي.

 

“هو لم ينتصر عليّ… بل انتصر إليّ.”

 

لكن شهوة الحب أسكرتنا، وقادتنا لمعبد زيوس. هناك… عانقنا بعضنا.

 

“لم نقصد التحدي، كنا فقط نحب بصدق… لكن الآلهة لا تغفر.”

 

غضب زيوس، ولُعِنّا، وتحولنا إلى أسود. والآن، في البراري، تصطاد الإناث لأنني أنا كنت اللبؤة الأولى.

 

“أنا آتلانتا… حتى وإن نسيتني الأساطير، فالبريّة ما زالت تردد اسمي.”