مجلة ايفرست الادبيةpng
...

مجلة ايفرست

مجلة ايفرست الأدبية

أم الدنيا مصر

كتبت: الفة محمد الناصر

 

 

 

لا أعلم إلى حد الساعة إن كان قرار والدي لإرسال أختي وأنا إلى مصر المحروسة مكافأة تخفيف من وطاة مصابنا، أو حيلة لإبعادنا من مسرح الأحداث حتى يتمكن من تحقيق هدفه والاستمتاع في غيابنا مع، أمهم أنه القدر ابتسم من جديد وأحسست أني في قمة السعادة بقرار والدي وأعطيت عقلي إجازة؛ حتى يستمتع قلبي بفكرة اكتشاف حضارة مصر التي درسناها في الثانوي؛ فمن منا لم يحلم يومًا رؤية أبو الهول، الاهرامات، والسير على ضفاف نهر النيل،

تكفلت عمتي بالترتيبات السفر مع زملائها في وزارة الشباب والطفولة كان تبادل ثقافي بين دولتي تونس ومصر، كان شهر أوت درجات الحرارة مرتفعة جدًا، وصلنا القاهرة عصرًا وآثار انتباهي طلب رجال الديوانة كتابة الاسم الثلاثي وليس اللقب العائلي عندها أصبحت “ألفة محمد الناصر”، والدي هو الحب الأول هذه الفكرة لا تتقبلها اي أمرأة تفكر في الارتباط بوالدي؛ لذلك كانت زوجته لا تضيع أي فرصة حتى توتر العلاقات ما بيننا، كان الترحاب مميزًا منذ وصلنا “قاهرة المعز” هناك شيء جديد أحس به استشعره راحة نفسية لا مثيل لها، الاختلاط في جو شبابي كان اول مرة بالنسبة لي؛ لكن كان مؤطر من طرف تونس وجمهورية مصر العربية، اخترنا الإقامة اولًا في مدينة الاسكندرية لأنها تكون أكثر برودة “طراوة” باللهجة المصرية، أختي لم تتقبل الخروج من أرض الوطن، تعبت فور وصولنا ولزمت الفندق، بينما أنا تحولت إلى إنسانة أخرى ربما هو سحر المكان أو الابتعاد عن مصدر الاحزان، كان اللقاء الشبابي مؤطر في نادي سموحة، وأهم ما آثار انتباهي الأسلوب الراقي في التعامل والحديث بين الشباب، التزام الشباب بمواعيد الصلاة الشيء الذي كنا نفتقده في تونس، ويغيب علي أغلب مواطنيها، الاسم عربي، الدين مسلم؛ ولكن non pratiquant مصطلحات ومبررات لا أساس لها من الصحة في مجتمع يعيش في جلباب الاستعمار، كنا ننتقل من الفندق إلى النادي بالباص وكان أحد المشرفين من المصريين طالب حقوق يعني نفس اختصاصي؛ لذلك كنا نتناقش بين الحين والآخر، وكنا نتشارك سويًا في الاعداد أنشطة المخيم وذات مرة طلبت منه أن يساعدني للعودة إلى الفندق لأطمئن على أختي فاقترح علي أن يهاتف صديقًا له بحوزته سيارة، وافقت دون أي تفكير.

يتبع