للكاتبة رضا رضوان (وتين)
الحب لا يأتي عبثاً، الحب مشاعر صادقة، وفاء، نظرات دافئة، لا يوجد في الحب انتقام، أو خذلان، أو خيانة، هي مشاعر نظيفة، لا يجب أن تدنس.
في غرفة كئيبة، سوداء، مليئة بالأقضية الحديدية، قذرة، وتمتلئ بالأصوات المزعجة، فتحت جود عينيها الساحرتين لتستوعب أن ما حصل لها كان حقيقة وأنها في سجن الملك. لتعود بذاكرتها إلى الوراء، إلى حين تم أخذها.
جود بصراخ: “أفلتوني! لم أفعل شيئاً! آرثر! آرثر! أنقذني! أبي أين أنت؟ أرجوك تعال إلي!”
ليستشيط آرثر غضباً: “توقفوا! توقف يا أبي! أرجوك دعها لي وأنا سأخذها!”
ليبتسم الملك أيسلندا: “لن تأخذها. ألا تعرف أنها من البشر، والأهم أنها ابنة أعدائي؟ أنت تعرف هذا صحيح؟” ليكمل بصراخ شديد: “خذوها من هنا!” ويشير على جنوده بأن يمسكوا أرثر، ليبقى أرثر مقيداً بلا حول أو قوة.
في الواقع:
بكت جود بما ينتظرها، وهل سيأتي أحد لإنقاذها أم لا. كانت خائفة من الأصوات، والمكان بحد ذاته، وتمنت أن ينقذها أحد. ومن شدة تعبها وبكائها، غطت في نوم عميق.
أما أرثر فقد أغلق عليه باب غرفته، وكل مرة يأتون له بالطعام، لا يأكل منه لقمة واحدة حتى أصبح نحيل الجسد، لا يقوى على شيء ويريد إنقاذ محبوبته، لكن الباب مقفل ولا يعرف كيف.
أما الملك أيسلند فقد فكر بخطة للانتقام من ملك الغابة الشمالية، ولم يفكر بولده أبداً، بل لم يطرأ على باله.
أما الملك ريتشارد ملك الغابة الشمالية فقد اتخذ قراره وجهز جيشاً قوامه عشرة آلاف جندي لإنقاذ أميرته وحيدته الجميلة.
عند الملك ريتشارد اجتمع مع مستشاري القصر، وأخبرهم بخطته. ليأتي له الوزير قائلاً:
“سيدي، أنت تعرف أن الماريون عنيدو الطبع أليس كذلك؟ وتعرف أنه لا مجال لأن نتفاوض معهم، فهم يريدون الانتقام بشدة بعد الحادثة.”
ليقول الملك: “أعلم ذلك أيها الوزير، أعلم أنه عنيد ولم يقبل حتى تصديقي مع أني صديقه.”
ليشرد الملك ريتشارد بتلك الحادثة التي غيرت حياته. عندما كان في بداية الحكم تعرف ريتشارد على صديقه الماري أيسلند. كان أيسلند حاكم الغابة المحظورة.
الماريون هم مشابهو البشر ولكن عيونهم لونها بيضاء شفافة ويمتلكون شعراً أبيض مائلاً إلى الشقار. أما أجسادهم فهم يمتلكون أجساداً ضخمة وكبيرة، لكنهم ليسوا من البشر إطلاقاً. يمتلكون صفات القوة الخاصة بهم، ولكل شخص منهم قوة مختلفة عن الأخرى. قوتهم عجيبة وخارقة للطبيعة لذلك كانوا يختفون عن البشر إلى أن تصادق الملكان وظهرا للبشر.
نشأت صداقة حميمة بينهم، ولم يفترق أحدهما عن الآخر إلا في أوقات قليلة. من رآهم ظنهم إخوة، أحبوا بعض بصدق، إلى أن أتى يوم الحريق كما سمي.
عرفنا في هذا الجزء من يكون الملك أيسلند، وأنهم ليسوا من البشر. عرفنا الصداقة التي جمعت الملكين، ولكن ما الذي جعل الصديقين الحميمين يفترقان؟ ما السبب؟ سنعرفه في الجزء القادم.
وسنعرف أيضاً من سينقذ الأميرة، ومن سيخرج آرثر ويساعده. انتظروني في الجزء القادم في أمان الله






المزيد
حين يتكلم الصمت: بقلم: سعاد الصادق
ضوء هادئ
الكنز : بقلم: سعاد الصادق