مجلة ايفرست الادبيةpng
...

مجلة ايفرست

مجلة ايفرست الأدبية

أميرة الصمت الحزين – الكاتبة إيمان يوسف أحمد

أميرة الصمت الحزين

الكاتبه إيمان يوسف احمد

 

الصفحة 41
انتشر خبر مقتل سليم في كل مكان.
المدينة انقسمت بين من يشمت ومن يرتعب.
أما ليان، فصارت حديث الناس كلها.
قالوا: “العروس التي حملت الموت في زفافها.”
لكنها لم تبالِ، فقد كانت تخطط للخطوة القادمة.
(41)


الصفحة 42
كمال جاءها مسرعًا: “ليان، الوضع خطير… كل الأصابع تشير إليك.”
ابتسمت بمرارة:
“أنا لم أطعن أبي… لكنني زرعت كل الطعنات في قلبه قبل موته.”
ثم أضافت: “سأتحمل اللعنة… ما دمت قد كسرت السلسلة.”
(42)


الصفحة 43
الشرطة استجوبتها لساعات طويلة.
لكنها بقيت صامدة، لا تعترف بشيء.
قال المحقق: “أنتِ تعرفين أكثر مما تقولين.”
أجابت ببرود:
“أعرف أن الموت أرحم من حياة بلا روح.”
نظر إليها بدهشة، كأنها لغز يستعصي على الحل.
(43)


الصفحة 44
في الليل، عادت إلى غرفتها.
جلست أمام الدفتر الأسود، تقلب صفحاته.
كتبت: “الدماء لم تكن نهايتي… بل كانت البداية لوجع أعظم.”
ثم أغلقت الدفتر وهي ترتجف.
شعرت أن الظلال تتبعها، كأنها لم تتحرر بعد.
(44)


الصفحة 45
سلمى جاءت تزورها.
قالت لها باكية: “أخاف أن تخسري نفسك يا ليان.”
لكن ليان أمسكت بيدها وقالت:
“أنا خسرت نفسي من زمان… وما تبقى مني مجرد حرب تمشي على قدمين.”
سلمى بكت أكثر، كأنها ترى صديقتها تذوب أمامها.
(45)


الصفحة 46
أحد رجال سليم ظهر فجأة، يهددها.
قال: “سقط سيدنا، لكننا لم نسقط… والدم بالدم.”
نظرت إليه بشجاعة وقالت:
“قول لسيدك في قبره… أن ابنته مازالت واقفة.”
ارتبك، لكنه انسحب وهو يرمقها بنظرة مليئة بالوعيد.
(46)


الصفحة 47
كمال حاول إقناعها بالهرب من المدينة.
“لو بقيتِ هنا، سيلتهمونك.”
لكنها هزت رأسها:
“الهروب موت جبان… أما أنا فلا أموت إلا واقفة.”
كانت كلماتها حديدًا، لكن قلبها ينزف صمتًا.
(47)


الصفحة 48
في أحلامها، عادت ترى آدم.
ابتسم لها من بعيد، مد يده نحوها.
قال لها بصوت خافت: “عودي… لم يتأخر الوقت.”
استيقظت والدموع تبلل وجهها.
همست: “أنت قبري وحياتي يا آدم.”
(48)


الصفحة 49
بدأت تتلقى رسائل غامضة.
كلمات قصيرة: “نحن نراقبك… نهايتك قريبة.”
كانت تعرف أن معركة جديدة قادمة.
لكنها لم ترتعب، بل كتبت في دفترها:
“كلما اقتربوا… اقترب موتهم.”
(49)


الصفحة 50
وقفت على شرفة غرفتها، تنظر إلى سماء بلا نجوم.
همست: “يا آدم… إن عاد قلبي فلن يعود إلا لك.”
أغلقت عينيها، والريح تعصف بثوبها كأنها على وشك الطيران.
ثم قالت جملة أخيرة قبل أن تغادر الشرفة:
“غدًا… سأكتب النهاية بيدي.”
(50