كتبت منال ربيعي
الوحدة وجعٌ متفرد، كأنه غصةٌ في القلب لا تبوح بها الشفاه، وصمتٌ عميق يعانق الروح. قد تجلس بين أناس كُثر، وتسمع أصوات الضحكات حولك، ومع ذلك تشعر بأنك وحيدٌ في عالمٍ مختلف، كأنك تائه في بحرٍ واسع، وأمواج أفكارك تقترب وتبتعد، ولا شيء منها يمد لك يد العون. الوحدةُ ليست مجرد فراغ، بل هي شعورٌ ثقيل، مثل حجر يضغط على الصدر، ليجعل النفسَ أبطأ، والأفكارَ أعمق، وكأنك تستمع لصوت داخلك الخفي الذي لا يسمعه أحد.
الوحدة أيضًا فرصة لتأمل الذات والاقتراب من الأعماق، لكنها تصبح ألمًا حين تطول ولا تجد قلبًا يشاركك تفاصيلها، حين تنظر حولك وتجد كل شخص غارق في عالمه الخاص، دون أن يتوقف لينظر في عينيك. هي شعور يجعلنا نبحث عن أشياء قد لا نعرفها حتى، عن دفءٍ نراه في الذكريات، أو في أمان يمرّ كنسمة، أو حتى في وجهٍ لطالما اعتدنا وجوده.
من عجائب الوحدة أنها تعيد تشكيل نظرتنا للحياة، فنرى أنفسنا بوضوح أكبر، نكتشف نقاط ضعفنا ونخوض معاركنا الداخلية بصمت. ربما تعلمنا الصبر على أمل لقاء أرواح تشبهنا، أو تعلمنا كيف نعانق أنفسنا رغم الحزن، وكيف نغرس في قلوبنا أملًا يشبه زهرة تنمو بصبر وسط الصحراء.






المزيد
فتاة في حضرة العصر الفيكتوري بقلم شــاهينــاز مــحمــد
على حافة الطمأنينة بقلم الكاتب هانى الميهى
في مثل هذه الايام بقلم هاجر أحمد عبد المقتدر