–———أطيافٌ راحلة ———
✍️د.زهراء حافظ رحيمه
كان هنالك قليلٌ من الشوق… وكثيرٌ من الخذلان،
قليلٌ من التذمّر… وكثيرٌ من الصبر،
فاليُتمُ لا يترك للشكوى مساحة، بل يجعل الصمتَ لغةً أبدية.
تسألُ اليتيمةُ ليلها:
من يكون الحضن الدافئ لروحٍ أضناها الانتظار؟
من يعيد إليها الأمان الذي سُلب مع آخر يدٍ ربّت على رأسها؟
تتلمّس فراغًا أثقل من العمر،
وتبحث في الوجوه عن ظلِّ أمٍّ أو دفءِ أبٍ،
لكنها لا تجد سوى مرايا مكسورة تعكس غربتها.
لقد ذبحوا براءتها بمنطقٍ أعمى،
منطقٍ لا يسمع أنين القلوب،
ولا يفهم أن اليتيمة لا تُربَّى بالعقل وحده،
بل بالرحمة التي تُشبه المطر،
وبالدفء الذي يشبه صدر أمٍّ لا تُعوَّض.
فماذا تصنعُ طفلةٌ كبرت قبل أوانها،
حين لم تجد في هذا العالم غير جدرانٍ باردة،
وذكرياتٍ تُناديها كأنها أطياف؟
ماذا تفعلُ حين يتقاذفها الناس بالحِكم الجافة،
وكأن الجراح تُشفى بالكلمات،
وكأن الغربة تنتهي بالوعظ؟
تظلّ تنتظر…
علّ القدر يبعث لها يدًا رحيمة،
تجمع شتاتها، وتغرس في صدرها حياةً جديدة،
بعد أن أضناها الفقدُ… وأثقلها الانتظار.
وما زال الليلُ من حولها بلا روح،
كأن النجوم ترفض أن تضيء قلبها،
وكأن القمر نفسه قد تيتم معها.






المزيد
اليس غريبا بقلم هاجر أحمد عبد المقتدر
صناعة الكتاب إلى أين بقلم سها مراد
قلوب بقلم ايمان الفقي