أطفال بلا عمر… وأحلام بلا قبور/الكاتبة بثينة الصادق أحمد عاصي
لَو كانَ بإمكاني تغيِير شَيء واحِد لكَان… أن أستبدلَ صوتَ الرصاصِ بضحكةِ طفل.
أن أعلّمَ السماءَ كيف تمطرُ حليبًا بدلَ النار.
أن أقولَ للحرب: “كفى، لقد شبعتِ من قلوبٍ صغيرة.”
فالطفولةُ ليست ساحةً للمعارك… بل حديقةٌ كان يجب أن تزهر.
الأطفالُ هناك لا يكبرون…
“إنهم يُختطفون من أعمارهم كما تُختطف النجوم من ليلٍ مكسور.”
عيونُهم ليست بريئة فقط… بل مُرهقةٌ من فهمِ ما لا يُفهم.
أيُّ ذنبٍ اقترفَت أصابعُهم الصغيرة
حتى تُكتبَ نهاياتُهم قبل أن يتعلموا الكتابة؟
“الحربُ لا تقتلُ الأجساد فقط… بل تُبيدُ الاحتمالات.”
رأيتُ طفلاً يحتضنُ دميته كأنها وطن،
وكأنَّ القماشَ صار أكثر أمانًا من الأرض.
“حين يخافُ الطفلُ من السماء… فاعلم أن العالم قد انكسر.”
يا لهذه القسوة…
أن يُصبحَ صوتُ الانفجارِ بديلاً عن أغنيةِ النوم،
وأن تُختصرَ الحياةُ في سؤال: من التالي؟
لو كانَ بإمكاني…
لزرعتُ في كلِّ بندقيةٍ زهرة،
ولكتبتُ على كلِّ قذيفة: “هنا كان يمكن أن يعيش طفل.”
“الأطفال لا يفهمون السياسة… لكنهم يدفعون ثمنها كاملًا.”
وما أثقلَ الفاتورة حين تُدفعُ بالدم.
هم لا يريدون أكثر من لعبة،
أكثر من حضنٍ لا يهتز،
أكثر من يومٍ عادي… بلا موت.
لكن الحرب لا تسمع،
“هي عمياء… لكنها ترى أهدافها جيدًا.”
أخبروني…
كيف ينامُ العالمُ بسلام
وطفلٌ ما زالَ عالقًا تحت الأنقاضِ يحلمُ بأمّه؟
لو كانَ بإمكاني تغيير شيء واحد…
لجعلتُ كلَّ طفلٍ يموت،
يتركُ خلفه سؤالًا لا يُحتمل:
“من سيحملُ ذنبي… أنا أم العالم؟”
أطفال بلا عمر… وأحلام بلا قبور بقلم بثينة الصادق أحمد عاصي






المزيد
شعوري بذنب الادب بقلم صافيناز عمر
في زوايا هذا العالم المكتظ بالوجوه العابرة بقلم مريم جمال
توقيتُ الحكمة بقلم عبدالعليم حمد الحاج