كتب: أحمد مدحت
كان مستلقيًا فوق سطح منزله ناظرًا لصفاء السماء عل و عسى ينتقل إلى عقله صفائها، فطبيبه المعالج اخبره أن النظر للطبيعة مع تمارين التنفس ستساعده بشكل كبير على الأسترخاء و صفاء عقله، و لكن عقل امثاله لا يهدأ..
مر سرب من الطيور أمام عينيه لتمر معهم مشاهد من حياته، الكثير من العثرات، العديد من التخبطات و الخذلان و لحظات لا تحصى من الفشل المرير، رأى نفسه كفأر المتاهة عاجزًا عن الرجوع للبداية و لا يدري أي الطرق يسلك للوصل لمبتغاه، شاهد نفسه و هو يخطئ و يذنب و يتجرأ علي الله، هنا اغمض عينيه ألمًا و خرجت من بين شفاتيه..
– استغفر الله العظيم و أتوب إليه
– و أتوب إليه!!!
سمع تلك الجملة بنبرة استهزاء تصدر عن جانبه، تلفت برأسه ليراه واقفًا ينظر إليه بسخرية و يكمل..
– كل ما فعلته و بهذه البساطة “أتوب اليه”؟! امقتنع أنت حقًا أن لك من توبة؟
زفر في ضيق قائلًا له..
– لا أريد أن اسمع صوتك.
نطق ضاحكًا..
– حقا! أيها الفاشل أنا النور الوحيد في حياتك.. أنا من يريك الحقيقة، حقيقتك المليئة بالفشل و الكسل، من يريك أحلامك و هي تطير كهذا السرب لغيرك، انظر لهذا لطائر في المؤخرة .. راقبه و هو يبتعد، و أنت كالعادة عاجز.
اشاح بنظره عنه في غضب ناظرًا للسماء مرة آخرى محاولًا العودة لهدؤه، و لكن كأن الكلمات اشعلت بعضًا من الحماس في عقله، فبدء يفكر في حياته المستقبلية و يرتب خططه، و لكن و هو يخطط كثرة الطرق أمام عقله و عجز أمام سؤال دار في ذهنه.. اي طريق يسلك اولًا؟ فسمع الآخر جانبه يقول بصوت مهزوز..
– ليس عندي فكرة من أين تبدأ
نظر له في ملل وجده جالسًا بجانب الواقف يضم ركبيته إلي صدره و يقول في تردد..
– الطرق حقًا كثيرة و جميعهم غير مضمون، إذا سلكت هذا فقد يكون الآخر هو الصحيح
قال في ضيق..
– أخرس أيها الجبان.
رد عليه بخوف..
– أنا لست جبانًا .. و لكني اخشى عليك من الخسارة.
– هذا ليس من شأنك.
– حتي و إن سلكت الطريق الصحيح.. هل ستقدر علي الوصول وسط هذا العالم الذي يسير بسرعة البرق أم انك عندما تصل سيكون الوقت قد فات و ستعود ادراجك لتسلك من جديد طريقًا آخر من بدايته.
قام من استلقائه في غضب شاعرًا بألم رأسه في كل خلية فيه و جسده مرهق كأنه كان يقوم بعمل شاق، وضع وجهه بين كفيه زافرًا في إرهاق و قال..
– إلى متي سأظل في هذا العناء؟
شعر بيد حانية تسير علي ظهره و انفاس ملتهبة تلمس رقبته و صوت ناعم يقول في تغنج ..
– تعال معي .. سأريحك من كل هذا
رفع رأسه و نظر جانبه تجاه الصوت ليراها بأعينها القاتلة و شفاتاها التي لا يقدر علي مقاومتها و يدها بين خصلات شعره حتى شعر بقشعريرة لذيذة تسري في جسده و قالت..
– تعال معي و اترك كل هذا لوقت لاحق، سأريح جسدك و عقلك تمامًا
قامت و جذبته من يديه فقام معها مستستلمًا مسحورًا بجمالها، مر بجانب الواقف فقاله له مستهزًأ به..
– الم أقل لك؟ فاشل فقير الإرادة
و نطق الجالس بصوت مهزوز..
– لا تذهب معها .. اخشى ذلك الشعور بعد كل مرة.
قالت و هي تداعب كفه..
– لا تنصت لأحد .. أنا من تخفف عنك ذلك الضغط
شعر بألم رأسه يزداد، ترك يدها في عنف و تحرك تجاه السور و وقف متكأ عليه بيد و اليد الآخرى تطرق طرقات متتالية عليه ناظرًا للفراغ و الثلاثة من خلفه يتحدثون..
– لن تقدر فالفشل في دمك
– أنا أخشى الألم
– تعال معي سنصل لأقصى درجات المتعة
ازدادت طرقاته علي السور في عنف و قال من بين اسنانه التي كادت أن تتحطم من الضغط عليها..
– اصمتوا اصمتوا
و فجأة أتخذ قراره و وقف علي السور و هو مازال يسمعهم من خلفه و قال جملة واحدة..
– يجب أن اسكت تلك الأصوات
و قفز جاعلًا رأسه لأسفل و هدفه أن تصطدم بالأرض ليسكت تلك الاصوات، قفز و هو يردد نفس الجملة و السطح من خلفه خالي.






المزيد
طريق النجاح
السند الحقيقي بقلم الكاتبة إسراء حسن عبدالله
الأمانة أجمل