مجلة ايفرست الادبيةpng
...

مجلة ايفرست

مجلة ايفرست الأدبية

أصداء النكبة

Img 20250515 Wa0203

كتبت: ريم رمضان السلوت 

 

نظر إليهم بعينين تفيضان بالدمع، وأصابعُ الخوف تقبض على قلبه. أطفاله الثلاثة من حوله يرتجفون بصمت، والنافذة المكسورة تكشف عن سماء حمراء كأنها لهيب مستعر. وابلُ الرصاص ينهمر كالمطر الغادر على حارتهم القديمة.

 

“علينا الرحيل”، قالها بصوت اختنق بين الأشواق والرهبة، وحقائبه الثقيلة تحمل بعضًا من الذكريات، وبعضًا من الحاجيات القليلة. لا مجال للتردد، ولا وقت للانتظار. إما الرحيل… أو الموت المحتوم.

 

في تلك اللحظة، لم يكن النزوح خيارًا، بل قدرًا مفروضًا على قلوبٍ مثقلة بالألم، على أرواحٍ تنزفها الخيبات، وأحلامٍ طُمرت تحت ركام الدمار.

 

رحلوا، يحسبون خطواتهم بحذر، يحملون الألم في صدورهم كحِملٍ لا يرحم، يتمنون ليلًا بلا قصف، ونهارًا بلا خوف.

 

خطوةً بعد أخرى، قطعوا أمتارًا طويلة. كل خطوة كانت تزداد ثقلًا، والجوع يقضم أمعاءهم كوحشٍ لا يهدأ، لكنهم واصلوا المسير.

 

ظلّوا يمشون في صمتٍ ثقيل، لا جدران تحميهم، ولا أمل يضيء لهم الطريق. فقط أصداء النكبة تتردد من خلفهم وتلاحق خطاهم حيثما مضوا.