أصداء الظلال: حين تُغرقنا أنفسنا في بحر الوهم
🖋عبدالعليم حمدالحاج
في الرابعة فجرًا، نادتني الظلال من جدران الغرفة،
فانتبهت إلى أصواتها الخافتة، تتسلل كأنفاس سرية، تذكّرني بأوهام بنيتُها يدًا بيد، ونسيتُ أنها مجرد أوهام.
كانت تتحدثني كمرآة مكسورة، لا تكذب ولا ترحم، تراجع معي خطواتي الزائفة، وتواجهني بما دفنتُه في أعماقي خوفًا من النظر.
سعيتُ لإسكات هذا الضجيج الداخلي، لكن الروح حين تُثقل لا تهدأ.
كانت مُفعمة بالوهم، تبحث عن نورٍ افتقدته في زحمة اليوميات، وتطالب بتوازنٍ ضاع في دوامة الاختيارات.
عندها فهمتُ أن الإنسان، مهما بدا حرًا، يغرق أحيانًا في بحر أوهامه، يحتاج إلى يدٍ تمتد لتنقذه من أعماقه.
إن الروح حين تُغرق في الوهم، لا تبحث عن اللوم، بل عن اليقظة.
تحتاج إلى الإرشاد لا لتُقال، بل لتُعيد بناء نفسها.
فنحن نملك أنفسنا، نعم، لكن الملكية لا تعني التسيطر، ولا تركها تتيه في متاهات الخيال دون دليل.
ولعل الغريب أن نعتقد أن الخلاص يأتي في أزمات الظلام فقط،
بينما الواقع أن الإنقاذ يكون أشدّ حاجة في أيام الضياء،
عندما نتقدّم نحو المجهول،
وعندما نخشى النجاح رغم شوقه.
كلٌّ منا يحتاج إلى مرشد،
ليس بالضرورة بشرًا،
بل لحظة تأمل، أو صوت داخلي صادق، أو إدراكٌ يُعيد التوجيه
حين تتمايل الروح في بحر الوهم.
فالإنسان، رغم حريته الظاهرة،
تبقى جوهره مرتبطًا بالاحتياج:
احتياج للنور،
وللدليل،
ولهمسة في الرابعة فجرًا
تخبره أن إنقاذ الروح
يبدأ بالاعتراف بظلالها.






المزيد
رثاء العلّامة المحدِّث أ.د / أحمد عمر هاشم بقلم: امل اسماعيل احمد احمد
الكتاب بين الأزمة والتطور بقلم سها مراد
مرآة التخلي بقلم الكاتبة كلثوم الجوراني