مجلة ايفرست الادبيةpng
...

مجلة ايفرست

مجلة ايفرست الأدبية

أصحاء الروح والجسد

كتبت: آية الهضيبي

 

هُناك الكثير من نِعَم الله علينا والتي رُبما لا نشعُر بها إلا بعد فقدها، ولذلك علينا شُكر الله دائمًا ومعرفة بل وإدراك قيمة كُّل النِعَم قبل فوات الأوان.

كم مِن جَميل المظهر ولكن رُوحه فاسدة لأنه يُضمر عكس ما يُبدي، فكما أننا يجب أنْ نكون أصحاء العقول لكي نهتم بِأجسادنا وصحتنا عن طريق مُمارسة الرياضة، أو تناول الطعام الصحي، وشُرب كميات كبيرة من الماء، وتنظيم حياتنا عن طريق ترتيب أولوياتنا، واحترام الوقت، يجب أنْ نُطهر قلوبنا أيضًا ونُزكي أنفُسنا دائمًا.

روعتك تكمن في حرصك الدّائم على أن تكون شخصًا مُتشافيًا عقلًا وروحًا وجسدًا، أن تختار الصحة والبهجة والقوة والغنى في كلّ شيء. الأشياء التي لا تلامس روحك ولا تحاكي ذوقك لن تناسبك! كرّم ذاتك بما يُشبِهها ليس الأمر كبرياءً ولكنه تميّز خاص أنت تستحقه. خفة جسدك وخفة روحك ترجمه لِلياقتك الحقيقية، ابقَ مبتهجًا مُقبلًا على الحياة حيويًّا، امتلأ من رأسك إلى قدميك حُبّاً وعافيةً. صاحب الرّوح الواعية! لا يلتقط أي فكره، لا يستجيب لأي تيّار،لا يتأثّر بأي ظاهره، يدرك الأشياء بإحساس عميق ويفطن بفكر رفيع! الروحانية لا ترتبط بزمان ولا بمكان !!هي محبّه في قلبك وصفاء نفسك وشفافيّة روحك في كل لحظة تحياها. ينجذب القلب للقلب الكبير الممتلئ بالحبّ المترقرق بالعطاء وتنجذب الروح للروح القوية بشموخها الجميلة في بهجتها الآسرة برقّتها.

والحياة مليئة بالصعاب والكثير من الابتلاءات التي يختبرنا بها الله لِيرى صبرنا وقدْرِ رِضانا، فلا يوجد حياة تخلو من كدر العيش ومُنغصات الحياة تجعلنا نُبصر نقاط القوة بِداخلنا.

تُعدّ العَلاقةُ بين الجَسَد والعقل عَلاقةً تكامليّةً تفاعليّة؛ فالجسد يتأثّر بما يَقع على العقل من مُؤثّرات خارجيّة أكثر ممّا يتأثّر العقل بما يقع على الجسد بكثير، والدّليل على ذلك وجود أناسٍ كثيرين على الرّغم ممّا تقع على أجسادهم من عاهات وإعاقات وغير ذلك، إلا أنّ عقولهم تبقى حيّةً تُفكّر وتُدرك وتتعلّم، بينما أناس آخرين فقدوا عقولهم فلم ينتفعوا بأجسادِهم وإن كانت صحيحةً قويّة، وقَد وجدت الدّراسات أنّ الأشخاصَ الذين يُعانون من أمراضٍ جسدية تَزيد احتماليّة إصابتهم بأمراضٍ عقليّة ثلاث إلى أربع مرات، كما وُجد أنّ 28% من الأشخاص الذين يُعانون من أمراض حادة تطوّرت لديهم أعراض الاضطرابات النفسية، بالإضافة إلى أن 41% منهم يُعانون من القلق والاكتئاب.

إنّ أسلوب الحياة السريع الذي يُمارسه الأشخاص في العصر الحالي، ووجود العديد من المهمّات اللازم إنجازها خلال اليوم لا تتركُ الخيارات الكثيرة للإنسان؛ فكثيرون هم لا يَتّبعون نظاماً صحيّاً جيّداً، ونتيجةً لذلك تتأثر الصحة الجسديّة والعقليّة مع هذا النظام، ولكن يجب عدم نسيان أنّ الصحّة ثروة؛ فإذا كان الإنسانُ لا يُحافظ على صحته الجسدية فصحّته العقلية سوف تتأثر تلقائياً؛ لذلك يَجب تناول الطعام في الوقت المُحدّد، وأخذ استراحاتٍ قصيرةٍ خلال اليوم، وكذلك مُمارسة الهوايات المفضّلة يوميّاً لتحقيق التوازن بين الجسم والعقل، بالإضافة إلى الحرص على أخذ قسطٍ كافٍ من النوم يتراوح ما بين 6-8 ساعات يوميًّا لضمان الحفاظ على صحة كل من الجسم والعقل.